تقرير مركز الخيام حول الاعتقال السياسي في العالم العربي
مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب على الفيس بوك
تقرير مركز الخيام حول الاعتقال السياسي في العالم العربي

 

تقرير مركز الخيام حول الاعتقال السياسي في العالم العربي 

لا توجد ارقام محددة حول عدد المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي في العالم العربي. الأمر يعود الى الانظمة الديكتاتورية التي تجثم على صدور معظم الشعوب العربية حيث لا يزال عدد منها يعتمد الانظمة الملكية المطلقة للحكم. فيما يتوارث حكام آخرون سدة الرئاسة جيلا بعد جيل. من هنا، تلاقي حرية التعبير والديموقراطية قمعا حادا من اجهزة تلك الانظمة، ومثلها يعاني النشطاء والصحافيون والجمعيات الحقوقية التي تدافع عن حقوق الانسان وعن معتقلي الرأي.
وشهدت الاشهر الاخيرة في معظم البلدان العربية، حوادث اعتقال او قمع للحريات العامة تنذر بمزيد من التدهور في الديموقراطية وتهديد كل من يطالب بها.
ويعرف الاعتقال السياسي بأنه يقع على الشخص بسبب ممارسة حقوق وحريات منصوص عليها في المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، مثل الحق في حرية الرأي والتعبير والتفكير والاعتقاد، الحق في الانتماء السياسي، النقابي، الجمعوي، والثقافي، الحق في التظاهر السلمي... او بسبب ممارستهم للحق في التظاهر والاحتجاج السلميين من أجل مطالب سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية، ومواجهتهم لعنف القوات العمومية. ويعد الاعتقال سياسيا اذا وقع ممارسة أفراد وجماعات للعنف من أجل فرض مطالب، أو السعي لتغيير النظام السياسي، أو ممارسة العنف على خصوم سياسيين للخضوع بالقوة لرأي معين.
واستنادا الى الاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تعد الاسباب الاولى, اي بسبب التعبير والتظاهر اعتقالا ً تعسفياً و انتهاكاً لحقوق الانسان.
وهذه لائحة صغيرة من نماذج كثيرة في العالم العربي:
انقلاب البحرين
مجددا فرض قانون "مكافحة الإرهاب" في البحرين والصادر عام 2006 اجواء الارهاب في المملكة بعد ان قامت اجهزة الامن الرسمية باعتقال نشطاء حقوقيين ومواطنين قاموا بتظاهرات حقوقية خلال شهر آب المنصرم. لكنها ليست المرة الاولى التي تتحجج فيها السلطات بحماية الامن لاعتقال اشخاص، سياسيا. لا بل ان هذا القانون يسمح لقوات الامن باحتجاز المشتبه لمدة أقصاها 15 يوماً قبل عرضه على النيابة العامة.
وبالنسبة لحملة الاعتقالات الاخيرة فقد طالت بشكل خاص النشطاء في مجال حقوق الانسان متهمة اياهم بالوقوف وراء تنظيمات ارهابية. الحملة انصبت بشكل خاص على اتهام الجمعية البحرينية لحقوق الانسان وبعض الهيئات الدولية والاقليمية التي تناضل من اجل حقوق الانسان في البحرين. وانتهت مؤخرا الى اقفال مكاتب الجمعية خلال شهر تشرين الاول. الاعتقالات طالت اربع نشطاء في المعارضة حيث تم القبض عليهم نسب تهم اليهم وتم احتجازهم في اماكن غير معروفة من قبل رجال امن في ثياب رسمية ومدنية. والمعتقلون هم عبد الجليل السنكيس الذي قبض عليه في المطار اثر عودته الى البلاد مع عائلته وعبد الغني الخنجر والشيخ سعيد النوري والشيخ محمود حبيب المقداد. السنكيس يُدرِّس الهندسة في جامعة البحرين ويرأس حركة الحق للحريات المدنية والديمقراطية، المنظمة السياسية المعارضة وقاعدتها الشيعة في البحرين، والتي تدعو إلى مقاطعة الانتخابات والمسؤولين المنتخبين. لكنه يواجه صعوبة في التنقل دون مقعد متحرك أو عصا. ويأتي اعتقال السنكيس والخنجر بعد مشاركتهما في مؤتمر في مجلس اللوردات في لندن بتاريخ 5 آب وانتقدا خلاله ممارسات حقوق الإنسان في البحرين. واتهم السنكيس لاحقا ب"التحريض على العنف وأعمال إرهابية". وطبقاً للإعلام البحريني، قال الملك حمد بن عيسى آل خليفة لمسؤولين رفيعي الرتبة أن قوات الأمن عليها اتخاذ "الإجراءات اللازمة" ضد "من يشوهون سمعة البلاد".
في شهر آب ايضا، اعتقلت قوات الأمن 160 معتقلا بحسب النشطاء من بينهم شقيقة السنكيس، فخرية. تلك الاعتقالات جاءت في حشد اعتصم في احد الاسواق، رافعا لافتة مكتوب عليها "يجب ألا يتعرض أي أحد للاعتقال التعسفي أو الاحتجاز التعسفي أو النفي".
وفي شهر تشرين الأول، قالت وزارة التنمية الاجتماعية انها ستحيل المخالفات المالية والإدارية لأعضاء الجمعية البحرينية لحقوق الانسان الى القضاء، مطالبة بتسليمهم مفاتيح مقر الجمعية.
كما طالت الحملة مركز البحرين لحقوق الانسان و ناشطين اخرين.
اعتقال الحقوقيين
استفحلت في الآونة الاخيرة، الاجهزة الامنية في الدول العربية باعتقال النشطاء المدافعين عن حقوق الانسان في سبيل الى قمع الحركات الحقوقية وتعويد المواطنين على الخوف من حرية الرأي. واللافت بأن معظم الدول قد صادقت على الاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
ففي سوريا، لا تزال السلطات تحتجز الناشط الحقوقي المعارض المحامي هيثم المالح (مواليد 1931) منذ في 14 تشرين الأول 2009، خارج مكتبه، على يدي عناصر من جهاز أمن الدولة، في أعقاب مقابلة أجراها هاتفيا مع قناة تلفزيونية تابعة للمعارضة السورية ومقرها لندن. ولأنه انتقد، علانية، السلطات السورية لقمعها المستمر لحرية التعبير واستخدامها لقوانين حالة الطوارئ لتبرير الكثير من انتهاكات حقوق الإنسان. وقد اختفى المالح لمدة خمسة أيام، لتوجه له تهمة "نشر معلومات كاذبة من شأنها أن تقوض الروح المعنوية للأمة"، وحُكِم عليه بعد ذلك من قبل محكمة عسكرية، برغم انه لا يحمل أية صفة أو رتبة عسكرية. وفي أعقاب هذه المحاكمة التي لم يسمح له فيها بتلقي المساعدة القانونية الواجبة، صدر بحقه في 4 تموز 2010 حكم بعقوبة السجن مدتها ثلاث سنوات. وكان قد تعرض سابقا للسجن من دون محاكمة او توجيه أي تهمة له. كما مثل أمام المحكمة العسكرية على نشره مجلة في عام 2002؛ وسحبت منه رخصة مزاولة عمل المحاماة في عام 2003؛ ومنع مرارا من السفر خارج الوطن ومن إلقاء المحاضرات منذ كانون الثاني 2004.
وفي سوريا ايضا، اعتقلت السلطات الطالبة طل الملوحي (مواليد 1991) في 27 كانون الأول 2009، على خلفية التعبير عن رأيها عبر كتابتها بعض المقالات على مدونتها الإلكترونية. وبعد يومين من اعتقالها، توجَّه إلى منزلها عدد من عناصر الامن من دون أمر قضائي حيث قاموا بمصادرة جهاز الحاسوب الخاص بها وبعض الاسطوانات المدمجة وهاتفاً محمولاً. وبقيت محتجزة بمعزل عن العالم الخارجي من دون أي إجراء قانوني.

الاعتقال من دون سبب
لعل اعتقال الاشخاص من دون توجيه تهمة محددة لهم، ميزة من ميزات الانظمة العربية، مثل السعودية التي تعتقل علي السنحاني (34 عاما) من منزله منذ في 1 شباط 2004، وجرى ذلك دون أن يقدم له أمرا قضائيا بهذا الشأن، ثم اعتقل في سجون مختلفة، دون أن يعرض حتى الآن أمام المحكمة.

اعتقال على خلفية دينية
تتذرع الانظمة العربية بمكافحة الارهاب ونشاط المجموعات الدينية المتطرفة لكي تقبض على الاسلاميين لمجرد انتماءاتهم العقائدية والسياسية. ففي المغرب، وحتى نهاية العام الماضي،2009، بلغ عدد المعتقلين السياسيين المعروفين حوالى 130 معتقلا. علما بأن الاعداد تتزايد عاما بعد عام لا سيما بعد التفجيرات الارهابية التي وقعت عام 2003. فقد توالت حملات الاعتقال من قبل اجهزة السلطة مواطنون ومواطنات اتهموا بالانتماء لتيار ما يسمى بالسلفية الجهادية.
وفي الجزائر، لا تزال السلطات تعتقل مالك مجنون منذ اكثر من 11 عاما رهن الحبس الاحتياطي، لاتهامه بالتواطؤ في اغتيال أحد المطربين الجزائريين الذي قتل على يد جماعة مسلحة مجهولة الهوية. وكان قد نفذ اضرابا عن الطعام بين شهري حزيران وآب الماضيين، كوسيلة لرفض ما يتعرض له.
وفي الاردن، اعتقلت أيدي دائرة المخابرات العامة بتاريخ 17 أيلول 2010، الداعية الإسلامي عصام محمد طاهر البرقاوي، اثر قيامه بمراجعتها في المديرية، واختفى منذ ذلك الحين ولم يعرف مصيره حتى الآن. وكان تعرض في السابق مراراً وتكراراً للاعتقال التعسفي والتعذيب والاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي.

اعتقال صحافيين
في موريتانيا، القت السلطات القبض على الصحفي، حنفي ولد دحاح (33 عاما)، في 18 حزيران 2009، وظل رهن الحبس التحفظي لمدة 5 أيام قبل مثوله أمام قاضي التحقيق بتهمة " الإخلال بالذوق العام"، وجاء ذلك في أعقاب نشر مقالة على موقع التقدمي للأخبار على شبكة الانترنت، يشرف عليه بنفسه. ورغم قضائه عقوبة السجن التي صدرت بحقه، أي ستة أشهر بالكامل، لم يتم الإفراج عنه بعد. واحتجاجا على استمرار اعتقاله دون أساس قانوني، دخل السيد ولد دحاح في إضراب عن الطعام خلال العام الجاري ولم يوقفه الا استجابة لطلب أفراد أسرته، وبسبب تدهور حالته الصحة.
وفي اليمن، اعتقلت قوة أمنية كبيرة تابعة لقوات مكافحة الإرهاب في صنعاء الصحفي عبدالإله حيدر شائع من منزله في 16 آب 2010، للمرة الثانية، حيث كان اعتقل سابقاً في حزيران الماضي، ثم أفرج عنه بعد تعرضه لسوء معاملة، واستجوابه حول آراء أدلى بها علناً لقناة "الجزيرة" الفضائية. وخلال اعتقاله، قام عدد من أفراد القوة يرتدون الزي العسكري باقتحام المنزل، وأطلقوا أعيرة نارية في الهواء، ثم قاموا بتقييد الأشخاص الموجودين داخل المنزل، مصوبين إلى رؤوسهم الأسلحة، وطلبوا منهم عدم التحرك، قبل أن يقتادوا السيد شائع على متن باص (زجاج معتم) إلى جهة مجهولة، يعتقد أن يكون قد اقتيد إلى مقر جهاز الأمن القومي "المخابرات". وقال الشهود إن الجنود قاموا بتفتيش منزل السيد عبدالإله شائع وأخذ بعض المتعلقات الشخصية، وأكدت بأن السيد شائع طلب من المهاجمين إظهار أي أوامر من جهة قضائية بالقبض عليه أو تفتيش المنزل لكنهم رفضوا.
وفي الامارات، اعتقلت السلطات حسن الدقي في 20 تموز 2008 في الشارقة، بسبب آرائه على المدونة التي يديرها على الانترنت. وهو ناشط في مجال حقوق الإنسان وأحد مؤسسي "جمعية الإصلاح الاجتماعي" التي تدافع عن حقوق الانسان وتنتقد غياب الحريات العامة في الامارات. وبعد أن حُكِم عليه في 4 آذار / مارس 2009 بعقوبة 10 سنوات سجنا، تم تخفيض عقوبته إلى 6 اشهر بعد استئناف هذا الحكم، وأفرج عنه في 11 أيار 2009.
وفي الاردن، اوقفت السلطات الطالب حاتم الشولي في 25 يتموز 2010 وحوكم امام محكمة عسكرية لاتهامه بإهانة الملك عبد الله و"إثارة النعرات الوطنية"، على خلفية كتابته قصيدة تنتقد الملك نشرها على الانترنت.
وفي لبنان، قبضت مخابرات الجيش اللبناني الناشط الفلسطيني اسماعيل الشيخ حسن في 18 آب 2010، أو أن توجه إليه الاتهام بجريمة يحاسب عليها القانون ذلك في اعقاب مقال نشره في صحيفة السفير اللبنانية في أيار الماضي، انتقد فيه أسلوب تعاطي السلطات العامة والجيش مع إعادة إعمار مخيم نهر البارد الذي دُمّر في القتال الذي دار بين الجيش اللبناني وفتح الاسلام، وهي جماعة إسلامية مسلحة، عام 2007.
وفي السعودية، تحدثت التقارير الاخيرة عن وجود نحو عشرة آلاف معتقل سياسي لم توجه لأكثرهم أي تهمة. ومنهم الناشط الحقوقي مخلف بن دهّام الشمري الذي اعتقل في 15 ايار 2010، على خلفية مقالات نشرها يهاجم فيها الآراء الدينية المتشددة، واحتجزته لفترة قصيرة ثم أفرجت عنه بكفالة.
وفي ليبيا، لا تزال السلطات تحجب منذ أواخر كانون الثاني 2010 على الأقل سبعة مواقع إلكترونية مستقلة ومواقع معارضة ليبية بالخارج و موقع "يوتيوب".
وفي الكويت، القى ضباط من وزارة الداخلية قد ألقوا القبض على الصحفي والمدون محمد الجاسم الجاسم في 11 أيار 2010 واحتجزوه لمدة 49 يوماً دون استصدار الأمر القضائي المطلوب بسبب ما كتبه على مدونته وفي كتبه من انتقادات للحكومة الكويتية والأسرة الحاكمة. ومع الإفراج عنه بموجب كفالة كبيرة عاد وقرر الدفاع عن نفسه بسبب ما تعرض له.
وفي المغرب، اعتقلت السلطات ثلاثة نشطاء صحراويين معروفين معتقلين منذ 8 تشرين الأول 2009، بتهم "المس بالأمن الخارجي"، واحالتهم للمحاكمة امام محكمة عسكرية.
وفي تونس، يجب ان أن تكف السلطات عن مطالبة السجناء السياسيين السابقين بالإمضاء بانتظام لدى الشرطة، وهو التزام شاق ليس له أي أساس واضح في القانون التونسي. إذ يتوجب على بعض السجناء الإمضاء لدى الشرطة يوميا في أوقات محددة ويتوجب عليهم الانتظار في كثير من الأحيان، مما يجعل من الصعب عليهم استئناف حياتهم اليومية والعثور على عمل.
ان عدد المعتقلين السياسيين في تونس يقارب الالف معتقل وفي السودان هناك حوالي 70 معتقلا سياسيا اما في مصر فيقدر العدد بحوالي 80 الف معتقل سياسي من كل الاتجاهات السياسية. فالاعتقال السياسي ظاهرة متصاعدة في البلدان العربية وسياسة كم الافواه هي السائدة.
في هذا المؤتمر نضم صوتنا الى صوتكم بالمطالبة بالحرية لكل المعتقلين السياسيين في العالم, بل ونطالب بوضع حد للاعتقال السياسي واعتباره جريمة بحق الانسان وعائلات المعتقلين, ونطالب بالافراج عنهم والتعويض والاعتذار منهم وعدم افلات منفذي الاعتقال والتعذيب من العقاب.
الحرية لكل المعتقلين السياسيين في العالم.