كلمة صفا في الجلسة الحوارية حول الاستعراض الدوري الشامل
مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب على الفيس بوك
كلمة صفا في الجلسة الحوارية حول الاستعراض الدوري الشامل

كلمة الامين العام لمركز الخيام محمد صفا في الحوار المفتوح
حول تقرير لبنان الوطني ومهمات المنظمات غير الحكومية


بدايةً لا بد من القول بأن تقديم لبنان تقريره الوطني امام مجلس حقوق الانسان في مقر الامم المتحدة في جنيف في الدورة التاسعه للفريق المعني بالاستعراض الدوري الشامل في 1-12 تشرين الثاني كان خطوة ايجابية بعد سنوات من التأخير في تقديم لبنان لتقاريره للهيئات الدولية المعنية. و تقرير لبنان والتوصيات المقترحة من الدول موضوع حوارنا المفتوح يتطلب نقاشاً واسعاً يتخطى هذه الورشة ليشمل كافة هيئات المجتمع المدني بكل تلاوينها.
فما اعلنه لبنان على لسان رئيس الوفد اللبناني الامين العام لوزارة الخارجية السفير وليام حبيب بتاريخ 10/11/2010 امام مجلس حقوق الانسان هو مثار ترحيب منا لما تضمنه من استعداد لاقرار الخطة الوطنية لحقوق الانسان و انشاء هيئه خاصة للوقاية من التعذيب و مكافحته و استحداث مديرية عامة لحقوق الانسان في وزارة العدل و تقديم التقارير المتأخرة. هو اعلان نوايا نرحب بها.
و نثني على استعداد لبنان للالتزام بها امام اعلى سلطة لحقوق الانسان في العالم.
و اذا كنا نشاطر لبنان في تأثير العوامل الخارجية و الحروب المتعددة في عرقلة مهمة الدولة الحقوقية الا اننا لا نوافق على تبرير التقصير في تقديم التقارير بالاحتلال الاسرائيلي او التجاذبات السياسية و الانقسامات الاهلية.
من قرائتنا العامة للتقرير نلاحظ ما يلي:
1. انه تقرير عام اعد بمعزل عن هيئات المجتمع المدني والفعاليات الاجتماعية والاقتصادية
2. يفتقر الى الاساس الوثائقي و الدراسات.
3. يتباهى بالصيغة التوافقية في الحكم و يعتبرها نموذجية و هذه الصيغة هي التي فجرت الحروب الاهلية منذ العام 1860 و حتى اليوم.
4.افتقار خطه واضحة لمعالجة قضية السجون اللبنانية القضية المتفجرة يومياً في لبنان.
5. فقز عن قضية المفقودين وما ورد في التقرير مجرد اشارات عامة غير واضحة.
6. الحديث عن منع التعذيب يتطلب اجراءات ادارية و تشريعية لعدد من القوانين اللبنانية وهو ما لم يتطرق اليه التقرير.
7. الاعلام تحكمه المحاصصة الطائفية.
8. يتباهى التقرير بانتخابات ربيع 2005 و 2009 و هي انتخابات انجزت في ظل اسوأ قوانين انتخابية متخلفة مخالفة لحقوق الانسان وبالذات قانون الستين الطائفي، المخالف للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
9. عدم اعطاء القضية الاقتصادية والاجتماعية الاهمية التي تستحق وهي الاساس في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
10. عدم التطرق الى قوانين العمل والعلاقات التي تحكم العمال وارباب العمل وضرورة تعديل هذه القوانين.
11. استمرار سياسة التمييز بحق المرأة اللبنانية والتبرير بان اللبنانيين لا يخضعون لقانون واحد للاحوال الشخصية(ص 19) اليس هذا التمييز انتهاكا وتجاوزا لكل التزامات لبنان حول حقوق الانسان؟؟؟
اما الحديث عن الحق في التعليم والحق في الثقافة والحق في السكن، والحق في الصحة فهن ادانة صارخة للبنان اذ ان قضية التعليم والصحة والسكن هي الاقانيم الثلاثة الاساسية لحقوق الانسان وهي التي تؤرق اللبنانيين اليوم وهو ما لم يتناوله التقرير الا باشارات عامة وغير علمية. ناهيكم عن حقوق الطفل والعاملات الاجنبيات والعمال المهاجرين وقضية اللاجئين الفلسطينيين وعقوبة الاعدام وقضية الاشخاص ذوو الاعاقة الخ...
ورغم ان التقرير يتضمن اعلانات متكررة عن استعداد لبنان للقيام بكذا وكذا الا انه لا توجد رزنامة زمنية للتنفيذ وهو ما يثير قلقنا وقلق هيئات المجتمع المدني.
هذه مجرد قراءة عامة لتقرير لبنان الوطني وهذه الملاحظات السريعة لاتحجب الايجابيات واعلان النوايا لتعزيز مسيرة حقوق الانسان في لبنان.
ماذا بعد الاستعراض الدوري الشامل؟
الا انه يبقى الاهم هو ماذا بعد الاستعراض الدوري الشامل؟ ما هي مهمات المنظمات غير الحكومية لمتابعة التوصيات؟
49 دولة تكلمت في جلسة الاستعراض وكانت حصيلة التوصيات 123 توصية(مرفقة بالملف الموزع عليكم)
41 توصية مقبولة من لبنان
28 توصية يعمل لبنان على تنفيذها
37 توصية رفضت
3 توصيات من اسرائيل رفضت
14 توصية سيدرسها لبنان وممكن اقرارها قبل الجلسة السادسة عشر لمجلس حقوق الانسان في أذار العام 2011، حيث سيتم المصادقة على تقرير لبنان.
اذا قضية الاستعراض الدوري الشامل لم تنته ولبنان امام استحقاق جديد في آذار المقبل للمصادقة على التقرير للنظر في التوصيات التي وافق عليها او التي وافق مبدئيا على تنفيذها.
واذ كنا نشكر الدول التي قدمت توصيات لتعزيز حالة حقوق الانسان في لبنان حول التعذيب والمفقودين والمرأة واللاجئين والغاء عقوبة الاعدام، الا ان بعض التوصيات والتي نؤيدها بالمطلق الا انها استخدمت كورقة ضغط سياسي على لبنان مثل قضية الحقوق المدنية والانسانية للاجئين الفلسطينيين. كما ان معظم الدول لم تتطرق الى افدح انتهاك لحقوق الانسان في لبنان الا وهو التمييز الطائفي والقوانين الطائفية العنصرية التي تقسم اللبنانيين على اساس مذهبي وطائفي وشكلت صاعق التفجير للحروب الاهلية المستمرة. فمثلما ان التعذيب جريمة فالشحن الطائفي وتقسيم المواطنين على اساس طائفي هي جريمة تفوق التعذيب باضرارها ونتائجها الاجتماعية المدمرة وهو ماجعلنا اطلاق صرخة الطائفية تعذيب.
عدم ايلاء المسألة الاقتصادية والاجتماعية وتراكم الديون والبطالة ومعدلات الفقر التي تضع اكثرية اللبنانيين امام خطر المجاعة.
بعد هذه القراءة العامة للتقرير وللتوصيات لا يسعنا الا تثمين المواقف الايجابية للوفد اللبناني واستعداده للسير في العديد من التوصيات ولكن وفي نفس الوقت ننتقد بشدة الموقف من قضية المرأة ومسألة الاعدام واللاجئين واستمرار الاحتجاز التعسفي، داعين الحكومة الى اعادة النظر بهذه المواقف انسجاما مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان.
لذلك ندعو هيئات المجتمع المدني الى رفع صوتها عاليا والى اعداد وثيقة شاملة عن التقرير والتوصيات تصدر عن مؤتمر وطني عام لكل هيئات المجتمع المدني واصحاب المصلحة وتنظيم حوار جدي مع الدولة والمؤسسات المعنية على اساس هذه الوثيقة من اجل متابعة التوصيات التي وافق عليها لبنان ومطالبته بالاسراع في التنفيذ كونها اصبحت التزامات امام المجتمع الدولي. ونقاش التوصيات التي رفضت من خلال تشكيل لجان اختصاص مشتركة لدراسة التوصيات المرفوضة مترافقة مع حملات المناصرة علنا نصل الى الدورة السادسة عشرة لمجلس حقوق الانسان في آذار العام 2011 وقد وفى لبنان بالتزاماته امام المجتمع الدولي وهيئات المجتمع المدني.


بيروت في 2/12/2010