لبنان: الاعتقال التعسفي يطال 92 موقوفا في قضية احداث مخيم البارد
مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب على الفيس بوك
لبنان: الاعتقال التعسفي يطال 92 موقوفا في قضية احداث مخيم البارد

لبنان: الاعتقال التعسفي يطال 92 موقوفاً في قضية احداث مخيم البارد منذ عام 2007

17 فبراير 2011

راسلت مؤسسة الكرامة في جنيف واتحاد الحقوقيين المسلمين في لبنان، اليوم، الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي بالأمم المتحدة، بشأن الاعتقال التعسفي الذي يطال اثنين وتسعين موقوفاً يقبعون في سجن رومية منذ أكثر من ثلاث سنوات، وأرفق مع هذه المراسلة قائمة مفصلة عن هذه الحالات.

وكان أُلقي القبض على هؤلاء الأشخاص للاشتباه بهم في الأحداث المأساوية التي جرت في مخيم نهر البارد في الفترة من أيار/مايو حتى أيلول/سبتمبر 2007، والتي وضعت الجيش اللبناني في مواجهة تنظيم راديكالي مسلح يدعى "فتح الاسلام"، كان متحصناً في مخيم يقع على المشارف الشمالية لمدينة طرابلس شمال العاصمة بيروت.

واُعتقل 82 شخصاً من بين مجموع هؤلاء المعتقلين في فترة أيار/مايو وتشرين الثاني/نوفمبر 2007، بينما اُعتقل 10 آخرين بين عامي 2008 و 2009. وكان معظم هؤلاء قد قبض عليهم أثناء مغادرتهم المخيم عند نقاط تفتيش للجيش، وقبض على آخرين في منازلهم. وجاءت عمليات الاعتقال هذه دون أوامر قضائية ودون إبلاغ بالأسباب، ومعظمها تمت على أيدي أفراد من المخابرات العسكرية.

وفور القبض على كل منهم، كان يتم نقله إلى وزارة الدفاع لاستجوابه، قبل أن تحال ملفات معظمهم إلى المحكمة العسكرية، حيث كان من المفترض أن يتحاكموا، واستجوب بعضهم من قبل قاض عسكري.

ومع ذلك، قرر مجلس الوزراء اللبناني بتاريخ 7 حزيران/يونيو 2007، إحالة الملف إلى المجلس العدلي، وليس المحكمة العسكرية، ومن ثم نقل جميع السجناء إلى سجن رومية، حيث لا بزالون في انتظار بدء المحاكمة حتى الآن منذ أربع سنوات.

في أثناء احتجازهم، تعرض معظم المعتقلين للتعذيب، لإجبارهم على الاعتراف بأنهم ينتمون الى مجموعة "فتح الإسلام"، أو لهم صلات مباشرة أو غير مباشرة مع هذه المجموعة. واعترف بعض المعتقلين، تحت الإكراه، بأنّه يعرف واحداً أو أكثر من الأشخاص الذين شاركوا في القتال أو أنه تلقى مكالمة هاتفية من أحدهم.

على سبيل المثال اعتقل السيد جلال ابراهيم مثلج فقط لأنه تلقى إتصالاً هاتفياً، مدته دقيقة ونصف، من شخص يعتقد بأنه من أفراد هذه المجموعة المسلحة، وفي 28 أيار/مايو 2007 ذهب طواعية إلى وزارة الدفاع بعد أن تم استدعاؤه واعتقل على الفور.

معظم الأشخاص الذين قبض عليهم أيضا في هذه القضية هم في نفس وضع السيد جلال ابراهيم مثلج، وقد أحال النائب العام التمييزي الملف في 20 آب/أغسطس 2007 إلى المحقق العدلي، طالباً منه إجراء التحقيقات اللازمة واستجواب المدعى عليهم الموجودين، واصدار مذكرة توقيف وجاهية بحق كل منهم.

رغم انتهاء التحقيق مع كل موقوف بعد بضعة أشهر من الاستماع إليه من قبل المحقق العدلي، إلا أنه لم تعرض القضية حتى الآن أمام المجلس العدلي لبدء محاكمة المتهمين المعتقلين منذ أربع سنوات، ولم يصدر أي قرار اتهام رسمي.

والذريعة غير الرسمية للاعتقال هو أن السلطات اللبنانية لديها خطة بناء قاعة للمحاكمة داخل سجن رومية، والمشكلة أن القانون المحلي أجاز الاحتجاز لأجل غير مسمى في بعض الحالات كما في هذه القضية. وبالتالي ليس لدى الموقوفين أي فرصة للطعن في قانونية اعتقالهم. وقد قاموا مراراً بالإضراب عن الطعام احتجاجاً على رفض السلطات البت في طلبات إخلاء سبيلهم أو بدء محاكمتهم.

وتبين الحقائق المذكورة أعلاه، بوضوح، بأنّ حرمان هؤلاء الموقوفين من حريتهم بصورة تعسفية واحتجازهم الحالي يندرج ضمن الفئة الثالثة من الفئات التي يعتبرها الفريق العامل اعتقالاً تعسفياً. فالحرمان التعسفي من الحرية يشكل انتهاكا لأحكام المادتين 9 و 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وعليه، تناشد منظمة الكرامة في جنيف واتحاد الحقوقيين المسلمين في لبنان السلطات اللبنانية، اتخاذ خطوات فورية لتصحيح هذا الوضع وجعله مطابقاً للمعايير ومبادئ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمنضم إليه لبنان منذ 3 تشرين الثاني/نوفمبر 1972، عن طريق الإفراج عن السجناء ومنحهم التعويض وفقا للفقرة 9 من المادة 5 في العهد الخاص.




الذرائع القانونية التي استند إليها

الاحتجاز الحالي لاثنين وتسعين موقوفاً في هذا الملف، يتعارض مع الفقرة 1 من المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تضمن لكل فرد الحق في حريته الشخصية، وتحظر الاحتجاز والاعتقال التعسفي.

والفقرة 2 من المادة 9 تنص على أنّ أي شخص اعتقل يجب إعلامه وقت القبض عليه، أسباب القبض، ويجب إبلاغه سريعاً بأية تهمة موجهة إليه.

أما الفقرة 3 من المادة 9 تضيف بأن أي شخص يقبض عليه أو يعتقل بتهمة جزائية، ينبغي إحضاره للامتثال "فوراً" أمام قاض أو موظف آخر مخول قانوناً بممارسة الوظائف القضائية وينبغي أن يكون الحكم في غضون "فترة معقولة" أو إطلاق سراحه.

في هذه القضية، تم استجواب الاثنين والتسعين موقوفاً في هذا الملف أمام قاضي التحقيق بعد عدة أشهر من الاعتقال من قبل الأجهزة الأمنية، وتم احتجازهم لمزيد من إجراءات التحقيق.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الفريق العامل، في رأيه رقم 37/2007 بشأن ثمانية أشخاص اعتقلوا على ذمة قضية اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري، اعتبر بأنّ استمرار احتجاز هؤلاء من دون تهمة ومن دون إخطارهم بالتهمة التي ستوجه إليهم، يحرم هؤلاء الأشخاص من الضمانات الممنوحة لأي شخص متهم رسمياً بارتكاب جريمة جنائية، بما في ذلك الحق في معرفة التهم الموجهة ضده، والحق في أن يحاكم في غضون فترة معقولة أو الإفراج عنهم.

وعلاوة على ذلك، فإن هؤلاء الموقوفين هم محتجزون منذ أربع سنوات، على الرغم من أن التحقيق قد اكتمل، وهذا، انتهاك لمبدأ أنهم يجب أن يحاكموا في غضون فترة زمنية معقولة أو الإفراج عنهم.

الأسباب التي تذرعت بها السلطات القضائية هي أنّ ظروف الاحتجاز تعتمد وفقاً للمادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني. وهذه المادة تحدد مدة الحبس الاحتياطي بين شهرين وستة أشهر قابلة للتجديد في حال كانت التهمة جنائية، ولكن لا تحدد مدة الحبس الاحتياطي لجرائم تمس أمن الدولة أو جرائم معينة . هذا القانون الوضعي يجيز احتجاز المشتبه فيهم إلى أجل غير مسمى هو يتعارض بوضوح مع المادة 9 من العهد.

الفريق العامل، في رأيه رقم 37/2007، أكد أنه بموجب القانون الدولي "الاعتقال قبل الإدانة يجب أن يكون الاستثناء وليس القاعدة، القاعدة تستند إلى مبدأ افتراض البراءة". وعلاوة على ذلك، أشار إلى أنه: "لا يكفي أن الاعتقال هو مشرّع من قبل التشريع الوطني، يجب أن يتوافق القانون الوطني أيضا مع المعايير الدولية ذات الصلة المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والموقع عليها الدولة المعنية".

وإضافةً لذلك، فإنّ احتجاز المعتقلين في هذه القضية يشكل انتهاكاً صارخاً للمادة 14 التي تنص على أنه يحق لكل شخص أن تعرض قضيته بشكل عادل وعلني أمام محكمة مختصة ومستقلة وحيادية، منشأة بحكم القانون، وأن تفصل في موضوع التهمة الجنائية الموجهة إليه، أو في حقوقه والتزاماته المدنية.

في هذه القضية، لم يتمكن المعتقلون من الطعن في شرعية اعتقالهم أو احتجازهم حتى اليوم. وكانت التحركات المختلفة التي قامت بها عائلاتهم ومحاموهم غير مثمرة. بل ما زالوا معتقلين لأكثر من أربع سنوات دون الاستفادة من الحد الأدنى من الضمانات المتأصلة في الإجراءات القانونية الواجبة.

و تعتبر إحالة القضية إلى المجلس العدلي من قبل مجلس الوزراء، وهي هيئة سياسية، انتهاك لمبدأ الفصل بين السلطة القضائية والسلطة السياسية. وقرارات المجلس العدلي نهائية وغير قابلة للاستئناف، في انتهاك لمبدأ المحاكمة على درجتين.

وفي تجميع المعلومات التي قامت به المفوضة السامية لحقوق الإنسان (A/HRC/WG.6/9/LBN/2) بمناسبة المراجعة الدورية الشاملة لبنان في نوفمبر 2010، أُشير إلى أنّ "انعدام الشفافية وغياب المساءلة القانونية عن المحاكم الخاصة مثل (...)المجلس العدلي الذي يتم تعيين أعضائه من السلطة التنفيذية، والتي تقرر أيضاً إحالة القضايا إليه، خلافاً لمبادئ الفصل بين السلطات، واستقلال القضاء والمساواة أمام القانون".

وهكذا، فإن احتجاز المعتقلين في هذه القضية منذ أربع سنوات دون تهمة ودون محاكمة، ينتهك حقوق المبادئ الأساسية في المحاكمة العادلة المكفولة وفقاً للمعايير الدولية، ويعطي بالتأكيد لمثل هذا الاحتجاز صفة الاعتقال التعسفي. وبالتالي يقع ضمن الفئة الثالثة من الفئات الواجبة التطبيق عند النظر في القضايا المعروضة على الفريق العامل.