وثيقه حول اوضاع النساء السجينات
مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب على الفيس بوك
وثيقه حول اوضاع النساء السجينات

السجينات: واقع... ومصير
يعاقب الإنسان بعقوبة السجن عندما يرتكب جرماً، أي عندما يقوم بسلوكٍ غير مباح مخالف للقوانين والأنظمة في زمنٍ ما وفي مجتمعٍ ما.
أما في لبنان فعندما يرتكب الإنسان جرماً فهو يعاقب بعقوبة مضاعفة، الأولى هي دخوله السجن وتقييد حريته، والثانية هي معايشته لظروف وواقع السجون اللبنانية.
ويعود ذلك إلى أنّ نظام السجون في لبنان لا يزال عاجزاً عن مواكبة حركة التشريع، ولا يزال قاصراً عن تطبيق ما تمّ الاتفاق عليه في المعاهدات والمواثيق الدولية.
ولطالما لفت انتباهنا حركات التمرّد في السجون، وبالرغم من أنّ نهاية تلك الأحداث كانت على الأغلب تنتهي نهاية سعيدة إلا أنّ قراءتنا لبعض ما نُشر حول الأسباب والعوامل التي أدّت إلى حركات التمرّد، جعلتنا على قناعة من أنّ النار ما زالت تحت الرماد وأنّ السجون اللبنانية هي قنابل موقوتة.
إنّ وضع المرأة في السجون لا يقلّ سوءاً عن وضع الرجل، ولكن تعتبر السجينات من الفئة الأكثر تهميشاً نظراً لكونهن نساء يتعرضن للكثير من الضغوطات والتمييز في الحياة العادية ويزداد الأمر سوءاً كونهن سجينات تلفّهن العزلة وخاصة السجينات الأجنبيات.
وضع المرأة داخل السجون اللبنانية:
هناك في لبنان أربعة سجون نسائية، وسجن للقاصرات موزّعة على الشكل التالي:
المحافظة السجن عدد السجينات
بيروت سجن بربر خازن 60 سجينة
جبل لبنان سجن بعبدا 70 سجينة
البقاع سجن زحلة 29 سجينة
الشمال سجن طرابلس (القبّة) 129 سجينة
جبل لبنان / ضهر الباشق سجن القاصرات 11 قاصرات

أبرز المشكلات التي تعاني منها السجينات:
- غرف مكتظة بحيث نجد غرفاً صغيرة يتواجد فيها عدد كبير من السجينات، كما أن هذه الغرف تفتقد إلى وسائل التدفئة والتبريد، هذا مع العلم أنه يتوفر أحياناً وفي بعض السجون وسائل تبريد. إضافة إلى وجود نسبة كبيرة من السجينات الأجنبيات اللواتي ينتظرن ترحيلهن إلى بلادهن، ما يؤدي إلى زيادة نسبة الإكتظاظ داخل السجن.
- نقص في الخدمات الصحية من طبابة وأدوية ونقص في الحاجيات اليومية الضرورية، مثلاً:(مناشر للغسيل- مواد غذائية- حاجيات خاصة بالفتيات/فوط صحية- أدوات التنظيف- براد- تدفئة وتبريد...) وغياب الشروط الصحية الأساسية من تهوئة وأشعة شمس مما يؤدي إلى انتشار الجراثيم والأوبئة.
- العزلة الإجتماعية التي تعاني منها أغلب السجينات بحيث أن نسبة كبيرة منهن لا يتلقين زيارات من الأهل.
- عدم فرز السجينات حسب نوع الجريمة وحجمها، بحيث يوجد في الزنزانة ذاتها مرتكبي الجرائم البسيطة مع الجرائم الكبيرة مما يعلم السجينات مهارات إجرامية لم تكن متوفرة لديهن.
- إقتصار بعض الجمعيات بتقديم خدماتها للسجينات الأجنبيات أو لمرتكبي جرائم محدّدة (الدعارة مثلاً)، وحتى هذه الخدمات لا تعتبر كافية.
- غياب عمليتي التأهيل والإصلاح في السجون وفي الإصلاحيات ونستدل على ذلك من خلال:
*وجود سجينات يعاودن دخول السجن مرة ثانية وثالثة بعد خروجهن منه.
* وجود سجينات كن ما دون الثامنة عشرة عند ارتكابهن أول جرم وهن الآن في عمر متقدم وما زلن يرتكبن جرائم مختلفة.
ومن خلال الأنشطة التي نفّذها مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب في السجون النسائية لوحظ أنّ السجينات يعانين من تدهورٍ في أوضاعهن الصحية والنفسية والاجتماعية حيث قدّم المركز بدءاً من شهر أيلول 2009 خدمات طبية ونفسية واجتماعية للسجينات، وبلغ عدد المستفيدات 287 سجينة.
وحتى جهود مركز الخيام والجمعيات الأخرى والخدمات التي تقدّمها في السجون تعتبر غير كافية ولا تلبّي الاحتياجات الأولية في ظلّ غياب خطة إصلاحية تنظّم تقديم الخدمات الصحية والاجتماعية والنفسية.
يقال أنّ السجن إصلاح وتأديب، ويدعمون شعارهم بحجة أنّ السجن هو الوسيلة الرادعة الأقوى والأداة الأفعل لحماية المجتمع وخفض نسبة الجريمة، ولكن جميعنا يعلم أنّ هناك أشخاصاً كرّروا الدخول إلى السجن أكثر من 10 مرّات! إذاً أين الإصلاح الذي حصلوا عليه في المرّة الأولى من دخولهم السجن؟ وأين الإصلاح الذي حصلوا عليه في المرة الثانية والثالثة والعاشرة؟.
في الواقع يُخرّج السجن أشخاصاً يمتلكون الحقد والكراهية نتيجة الظروف المريرة التي عاشوها داخل السجن، وحقدهم سينصبّ على المجتمع والدولة بحيث يتحوّل البعض منهم إلى محترف جرمي، ما إن يخرج من السجن حتى يعود ويدخله بجرمٍ أكبر.
لذا يجب على المؤسسات العقابية أن تقدّم لنزلائها مجموعة من البرامج والخدمات الرعائية، التعليمية، الصحية، التأهيلية، والتدريبية المهنية، التي تؤدّي في مجملها إلى إصلاح السجين، وإعادة توازنه النفسي والاجتماعي.

المقترحات:
هناك عدّة خطوات تساعد على تحقيق الأهداف المرجوّة من المؤسسات العقابية، وهي تتحقق بتعاون الجهات المختلفة: الدولة، الجمعيات، المؤسسات التربوية، المجتمع، ومن هذه الخطوات:

• اعتبار واقع السجون مشكلة وطنية تطال سلبياتها المجتمع ككلّ وليس السجناء فقط، وزيادة الوعي الشعبي وتقبّل المجتمع للمساجين لأنّ الإنسان عند دخوله السجن يفتقد حريته وليس إنسانيته.
• العمل الجاد من أجل وضع وتطبيق خطة إصلاحية تشمل كافة النواحي الصحية الاجتماعية والنفسية.
• التزام الدولة بتنفيذ القواعد الدنيا لمعاملة السجناء وتطبيق كافة المواثيق الدولية التي تضمن عدم تعذيب السجناء وتصون كرامتهم وإنسانيتهم.
• إعطاء اهتمام أكبر للإصلاحيات والتركيز على رعاية شخصية الحدث الصغير كي لا يصبح مجرماً عند الرشد.
• السماح للوسائل الإعلامية باختراق جدران السجون في سبيل تمكين المجتمع من التعّرف على عالم السجن والسجناء.
• تشجيع الجمعيّات الأهلية على دخول السجون وتقديم خدماتها لنزلائه. وحثها على تقديم خدمات توعوية وتثقيفية دون الاقتصار على تقديم الخدمات المادية من ألبسة ومواد تنظيف.
• إعطاء عناية خاصة للسجينات والاهتمام بأوضاعهن الصحية والنفسية والاجتماعية ووضع برامج خاصة لإعادة تأهيلهن داخل السجن وبعد الإفراج عنهن.
مقترحات عامة حول السجون:
1-تطوير التقديمات الصحية :
لا بد من وجود خطة صحية منظمة وأطباء وممرضين اختصاصيين ورقابة على العمل الطبي، فغياب هذه العوامل أدى في أغلبية السجون إلى انتشار الأمراض ووجود وفيات من ذوي الفئة العمرية الشابة نتيجة عدم الإسراع في معالجتهم، وهذا ما يفرض التنسيق بين إدارات السجون- بشأن العمل الصحي- وجعله مرتبطاً بوزارة الصحة بشكل كلّي.
لوحظ أنّ الممرض في بعض السجون ليس بممرض متخصص، أي أنه ممكن أن يكون شخص من قوى الأمن وليس له صلة بالطب أو حتى إذا كان ممرضاً فهو يتّبع إرشادات وتعليمات الأعلى ولا يمارس مهنته بأمانة (أحياناً لا يحوّل مريض بحاجة لعملية ضرورية أو حتى إلى طبيب اختصاص...).
كما وأن الكثير من السجون تفتقد إلى أدوية وخاصة أدوية الأمراض المزمنة- وآلات طبية:(آلات قياس الضغط، آلات لفحص السكري)، كما ينقص غالبية السجون وجود صيدلية خاصة بالأدوية العلاجية، وبالتالي لا بد من وجود صيدلية في كلّ سجن، وتكون فقط لوضع الأدوية.
ولا بد من الإشارة إلى أن المديرية العامة لقوى الأمن تعمل على تأمين الأدوية العادية كل فترة..
2- بناء سجون جديدة وإعادة تأهيل بعض السجون:
من خلال زيارتنا لـ12 سجن نرى أنّ السجون اللبنانية لا تنطبق عليها المعايير القانونية للسجون لأن المطلوب هو بناء سجون جديدة منفصلة أي خارج السراي الحكومية ، فرغم التحسينات وعمليات الترميم التي تطال بعض السجون، إلا أنّ ضرورة تغيير أو إنشاء سجون جديدة مؤهلة وقابلة للسكن صحياً ونفسياً للسجناء يبقى الحلّ السليم، ولتحقيق ذلك يتطلّب الأمر خطة حكومية طارئة لمعالجة هذه القضية الإنسانية البحتة والتي لم تعطى الأهمية المطلوبة حتى الآن. ناهيك عن الاكتظاظ داخل غرف السجون بحيث أنّ هناك العديد من السجون يفوق عدد السجناء قدرتها على استيعاب تلك الأعداد من السجناء (سجن القبّة- سجن جب جنين).
كما وأنّ بعض السجون بحاجة إلى إعادة تأهيل من: طلاء- استحداث منافذ (شباك) لتهوئة الغرف. وصيانة ونظافة المراحيض وتأهيلها لذوي الحاجات الخاصة.
4- وجود فريق علاج نفسي (طبيب نفسي ومعالج واختصاصيين نفسيين)
إن أكثر ما يستدعي التوقف عنده هو وضع السجينات من الناحية النفسية، فهن في الأصل يعشن في عزلة اجتماعية كانت من أحد العوامل التي دفعت بهن إلى ارتكاب الجريمة وزادت عزلتهن في السجن نتيجة التهميش الذي يلقونه من قبل عائلاتهن لدرجة أنهن يجدن في الجمعيات التي تزورهن متنفساً وملجأً ومنقذاً. (حتى أنّ السجناء طالبوا بوجوده).

5- فصل السجناء:
ومن الضروري بمكان فصل بعض السجناء عن الآخرين (الذين يعانون من أمراض مزمنة ومعدية، كما والمدخنين منهم/ مثال/ سجن راشيا والذي ونظراً لكثافة السجناء داخل غرفة واحدة انتشرت أمراض صدرية وجلدية). ومسألة الاكتظاظ هذه يجب أن يتبعها حلّ وذلك بالبتّ السريع وإجراء المحاكمات للذين هم بدون محاكمة (وما يثبت ذلك كلام الوزير بارود بتاريخ 20/12/2009 حيث أشار إلى أنّ عدد الموقوفين الذين ينتظرون المحاكمة وصل إلى 63 % من السجناء في سجن رومية).
قضية السجون في لبنان ليست قضية مالية إنها تتعلق بالكرامة الإنسانية، فلا بدّ من التكاتف والتفاف جميع أطراف المجتمع المحلّي للنهوض بها على أساس سليم معافى لأنها فئة من المجتمع لها الحق في العيش الكريم وفي الحياة كباقي أبناء البشرية، فدعمها ومساندتها واجب مفروض قبل فوات الأوان مما يتطلّب الإسراع في تشكيل الآلية الوقائية الوطنية لمراقبة السجون وخاصة بعد أن وقّع لبنان على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب العام الماضي.

مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب