لبنان والولايات المتحدة: انتزاع اعترافات تحت التعذيب من لاجئ فلسطيني
مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب على الفيس بوك
لبنان والولايات المتحدة: انتزاع اعترافات تحت التعذيب من لاجئ فلسطيني

لبنان والولايات المتحدة: إنتزاع إعترافات تحت التعذيب من لاجئ فلسطيني

07 مارس 2011

وجهت الكرامة نداءً عاجلاً إلى المقرر الخاص المعني بالتعذيب، يوم 3 آذار/مارس 2011، بخصوص قضية السيد إبراهيم أحمد حميد، اعتقل يوم 8 آب/أغسطس 2008 بالولايات المتحدة الأمريكية وأعيد قسراً الى لبنان يوم 25 أيار/مايو 2010، حيث يحاكم حالياً من قبل السلطات اللبنانية، في حين تخشى الكرامة أن يحكم عليه بعقوبة قاسية استناداً إلى اعترافات انتزعت منه تحت الإكراه.

والسيد إبراهيم أحمد حميد، هو لاجئ فلسطيني ولد في تاريخ 25 تشرين الثاني/نوفمبر 1957، في مخيم عين الحلوة جنوبي لبنان، ويقيم مع زوجته وأولاده الأربعة ويعمل ميكانيكي سيارات. وهو يحمل بطاقة إقامة لبنانية وبطاقة خضراء أميركية (جرين كارد) مكنته من السفر بصورة منتظمة والعمل في الولايات المتحدة.

وكان السيد إبراهيم اعتقل في مطار نيوجيرسي لدى وصوله من الدانمرك في 8 آب/أغسطس 2008 من قبل مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) وشرطة الهجرة. وظل رهن الاعتقال لمدة 22 شهراً للاشتباه في تورطه بتفجيرات مركز التجارة العالمي التي وقعت في 26 شباط/فبراير 1993.

وقد احتجز في البداية بمركز مقاطعة هندرسون الإصلاحي في ولاية كنتاكي، ثم نقل الى مركز إصلاحي آخر، حيث سمح آنذاك لشقيقه بزيارته عدة مرات. خلال مدة اثنين وعشرين شهراً في الاحتجاز التي قضاها في الولايات المتحدة الأميركية، كان غالباً ما يتم إقتياده من قبل مكتب التحقيقات الفدرالي إلى نيوارك في ولاية نيو جرسي للاستجواب.

في النهاية، لم توجه ضده أيّ تهم من قبل السلطات الأمريكية، وفي 25 أيار/مايو 2010، أعيد قسراً إلى بيروت عندما خدع بأنه سيتم فقط نقله إلى مركز احتجاز في ولاية أخرى. خلال هذه الإعادة القسرية إلى بيروت، من طرف مكتب التحقيقات الفيدرالي، تم تغطية رأسه، وكان مكبل اليدين وقيدت رجليه معاً طوال وقت الرحلة، ولم يزيلوا هذا غطاء الرأس إلا لبعض ساعات أثناء الرحلة.

وقد أعادت السلطات الأمريكية السيد إبراهيم أحمد حميد إلى لبنان على الرغم من انه يواجه خطر التعرض للتعذيب وسوء المعاملة بسبب العديد من الاتهامات الصادرة عن السلطات اللبنانية. وهو متهم في العديد من الحالات بزعزعة استقرار أمن الدولة.

لدى وصوله لبنان، نقل السيد إبراهيم مراراً إلى مراكز مختلفة حيث تعرض لأنواع كثيرة من التعذيب وسوء المعاملة. وفي الواقع، عندما وصل إلى بيروت، ألقي القبض عليه على الفور من قبل عناصر الأمن العام في المطار وتم نقله إلى مركز الأمن العام في مركز الاحتجاز بمنطقة "العدلية" حيث مكث لمدة 4 أيام، استجواب خلالها بشكل مستمر في قسم المعلومات التابع لمديرية الأمن العام.

بعدها نقل السيد إبراهيم إلى مخفر الشرطة في قصر العدل في صيدا قبل أن يتم نقله إلى وزارة الدفاع لمدة 4 أيام أيضاً حيث تعرض للتعذيب الشديد والضرب وهو مكبل اليدين ومعصوب العينين، وأجبر على الوقوف لساعات عدة متتالية، ومنع من النوم وتمت إهانته وتهديده. فما كان من جراء ذلك في النهاية، إلاً أن وقع على أوراق دون أن يقرأ محتواها.

أعيد السيد إبراهيم مجدداً إلى مخفر الشرطة في قصر العدل في صيدا لبضع ساعات قبل نقله إلى مركز فرع المعلومات في بيروت، حيث احتجز لمدة 11 يوماً. تعرض خلالها للكم والركل من أجل إجباره على الإدلاء باعترافات جديدة. ونقل مرة أخرى إلى سجن النبطية في جنوب لبنان قبل نقله أخيراً إلى سجن رومية حيث لا يزال محتجزاً في انتظار محاكمته القادمة.

هذا ومن المقرر أن تكون الجلسة القادمة يوم 22 آذار/مارس 2011 أمام المحكمة العسكرية في بيروت بناء على هذه الاعترافات، وهذا ما يشكل انتهاكاً للمادة 15 من اتفاقية مناهضة التعذيب التي تنص على أن كل دولة طرف أن تضمن أي إدلاءات تنتزع تحت التعذيب لا يجوز الاحتجاج بها كدليل في أية إجراءات.

لهذه الأسباب جميعاً، تخشى الكرامة أن يحكم على السيد إبراهيم حميد بعقوبة قاسية استناداً إلى اعترافات انتزعت منه تحت التعذيب الشديد. وتطالب من المقرر الخاص: أولاً، تذكير الولايات المتحدة الأميركية بالتزاماتها الدولية فيما يتعلق بعدم الإعادة القسرية للأجانب استناداً إلى المادة 3 من اتفاقية مناهضة التعذيب التي تعد الولايات المتحدة طرفاً فيها، وثانياً، التدخل على وجه السرعة مع السلطات اللبنانية لضمان أن الأدلة المنتزعة تحت وطأة التعذيب لن تستخدم في المحاكمة المقبلة، وخاصة إذا كان الحكم عقوبته الإعدام. كما ينبغي إجراء تحقيق سريع ونزيه وفعال في مزاعم التعذيب التي تعرض لها السيد إبراهيم حميد.

الجدير ذكره أنّ لبنان انضم إلى اتفاقية مناهضة التعذيب في 10/5/2000 والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في 11/3/1972.