ورشة عمل حول انتفاضة سجناء رومية والمعالجات المطلوبة
مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب على الفيس بوك
ورشة عمل حول انتفاضة سجناء رومية والمعالجات المطلوبة

كلمة امين عام مركز الخيام محمد صفا في ورشة العمل حول انتفاضة سجناء رومية والمعالجات المطلوبة

كانت السجون في الماضي مقبرة الاحياء،واماكن للتنكيل الاجتماعي، وكان السجين يعتبر عدوا لمجتمعه منبوذا في محيطة لابد من الانتقام منه بتسليط الوان من العقاب البدني وعذله عن الحياة العامة وتعذيبه.
هكذا كانت السجون وهكذا كان التعامل مع السجناء لكن مع تطور المفاهيم فقد تم تطوير السجون من مقابر للاحياء الى اماكن تضخ بالحياة كخلية نحل، كما تم تطوير النظرة الى السجناء من اشخاص يجب الانتقام منهم الى اشخاص يجب اصلاحهم وتأهيلهم واعادتهم الى مجتمعهم مؤهلين لدور ايجابي.
فتعتبر اساليب العمل داخل السجون معيارا لتحضر اي مجتمع مدني حتى قيل: " اذا اردت ان تعرف مدى تحضر اي بلد فعليك الاطلاع على اوضاع سجونه".
ان وضع المؤسسات العقابية في لبنان لايزال انعكاسا للمفهوم التقليدي. فقوى الامن الداخلي هي من لايزال يتولى الادارة العامة للسجون وبالتالي تتم العلاقة بين السجين والمسؤولين من خلال الاطار العسكري الذي لايزال يقبل الا الخضوع التام للاوامر وقد نصت المادة 16 من المرسوم الخاص بتنظيم السجون على" ان يؤمن الدرك ضباطا وافرادا لقيادة جميع السجون ونظامها الداخلي وحراستها من الخارج.
فالسجين هو انسان ومواطن قبل ان يرتكب جرمه وبعده، ومدة العقوبة هي الفترة الممتدة بين لحظة توقيفه ولحظة اطلاق سراحه والمهمة الاساسية للمؤسسة العقابية هي محاولة اصلاحه وتأهيلة خلال فترة حبسه لاعادته الى مجتمعه وقد تخلص من الاسباب التي ادت به الى السجن ولتحقيق هذه الغاية لابد من عملية تأهيل صحية نفسية واجتماعية ومهنية داخل السجن وبعد الافراج عنه. هناك سجون في المانيا خرجت فنانين ورسامين بينما في لبنان العكس.
ابدأ من هنا لاقول بأن انتفاضة سجناء رومية في 2 نيسان 2011 وسقوط ثلاث ضحايا وعشرات الجرحى تعبر عن تدهور الاوضاع الصحية والنفسية والاجتماعية للسجناء، غرف مكتظة، نقص في الخدمات الصحية، الادوية، غياب الخطط الاصلاحية، العزلة الاجتماعية، عدم فرز السجناء، بطء المحاكمات،تمردات وفيات،لاجئون محتجزون وقد انتهت مدة محكوميتهم.
لم تعط الحكومة اوالحكومات السابقة الاهمية لهذا الملف الانساني فغابت المعالجات الجذرية وحتى عندما انفجر الوضع في سجن رومية.فان المعالجة الرسمية كانت ردود فعل امنية وبعيدة كل البعد عن المعالجة المطلوبة لقضية انسانية .

صحيح ان احد اسباب المشكلة هو الاكتظاظ وغياب المحاكمات وتردي الاوضاع في السجون وعدم وجود سجون حسب المعايير الدولية. كل هذه امور هامة وتحقيقها يخفف من معاناة السجناء، لكن المشكلة ليست هنا فقط. المشكلة في مفهوم النظرة الى السجين، بالتعامل معه كانسان وذلك بأن لاتعمل ظروف السجن على زيادة العقوبة، بل يجب تنظيم الانشطة في السجن لمساعدة السجناء على العودة الى المجتمع بعد انقضاء عقوبتهم كأعضاء فاعلين وليس لممارسته الاجرام والقتل.
فما جرى في سجن رومية هو جرس انذار لاعادة النظرة الى السجين ولتلافي التفجير في السجون الاخرى التي لاتختلف معاناتها عن معاناة سجناء رومية والمعالجة تبدأ بعملية تأهيل السجين داخل السجن واستمرارها بعد الافراج عنه، هذا هو اساس المعالجة اما المعالجات الرسمية الترقيعية الحالية فهو مجرد مسكنات قد تخفف من معاناة السجناء مؤقتا لان مشكلة السجون ستعود الىالانفجار مجددا لان هذا الملف ليس من اولويات المسؤولين في الدولة والاجراءات مازالت قاصرة دون المستوى المطلوب.

التوصيات:

- تشكيل لجنة وزارية لوضع خطة اصلاح شاملة وجذرية لقضية السجون في لبنان.
- اجراء تحقيق قضائي حول ما جرى في سجن رومية من خلال محاسبة المسؤولين عن سقوط قتلى وجرحى والتعويض على عائلات الضحايا والاعتذار من السجناء تحقيقا للعدالة.
- اعادة النظر بمفهوم المؤسسة العقابية وذلك بتعديل نظام السجون رقم 14310 لانه متخلف عن مجريات العصر والتطور في النظرة للسجون.
- ادارة السجون يجب ان تكون ادارة متخصصة وتتمتع بوعي حقوقي وان يخضعوا لمباريات خطية.
- الاسراع في تشكيل الآلية الوطنية الوقائية لمراقبة السجون كما نص البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وتنفيذ القواعد الدنيا لمعاملة السجناء وتطبيق كافة المواثيق الدولية التي تجرم التعذيب.
- اعادة تأهيل السجون وبناء سجون جديدة.
- فصل السجناء حسب الوضع الصحي ونوع الجريمة وحجمها.
- تطوير التقديمات الصحية من خلال ربط السجون بكادر طبي متخصص بوزارة الصحة
- وجود فريق علاجي نفسي دائم في كل سجن.
- زيارات شهرية لمدعي عام الاستئناف او مندوبه او قاضي التحقيق كما تنص المادة 15 من نظام السجون.
- تعديل المادة 108 حول السنة السجنية.
- الاسراع في البت بملفات الموقوفين.




19/4/2011 مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب