كلمة امين عام مركز الخيام في المؤتمر الصحفي لاعلان برنامج 26 حزيران
مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب على الفيس بوك
كلمة امين عام مركز الخيام في المؤتمر الصحفي لاعلان برنامج 26 حزيران

كلمة الامين العام لمركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب
محمد صفا في المؤتمر الصحفي لاعلان برنامج 26 حزيران

ككل عام يحي مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب 26 حزيران يوم الامم المتحدة لمساندة ضحايا التعذيب في اطار الحملة العالمية التي ينظمها المركز الدولي للتأهيل IRCT والامم المتحدة والمنظمات الانسانية ضد التعذيب باعتباره جريمة ضد الانسانية.
عنوان الحملة هذا العام هو مسألة الفقر لانه الممر الى التعذيب والعنف والقتل والمخدرات والارهاب ولكافة الانتهاكات لحقوق الانسان.
فغياب العدالة الاجتماعية والاستغلال الاقتصادي يؤدي الى العنف والتعذيب بحق الفئات المهمشة من الفقراء والنساء والاطفال والسجناء واللاجئين.
ألم يكن وفاة خالد سعيد تحت التعذيب في الاسكندرية بداية الثورة المصرية واحد اهم اسبابها؟
الم يكن احراق بائع الخضار محمد بوعزيزي لنفسه بعد تعرضه للتعذيب على ايدي الشرطة شرارة الثورة التونسية؟
ألم يكن تردي الاوضاع الصحية والنفسية من الاسباب الاساسية لانتفاضة سجناء رومية؟
الم تكن أزمة السكن هي السبب الاساسي في التعدي على المشاعات العامة في أكثر من منطقة لبنانية مما ادى الى سقوط ضحايا وجرحى؟
لكل هذه الاسباب وغيرها نرفع صوتنا عاليا ضد الفقر. فازدياد معدلات الفقر وتردي الاوضاع الاقتصادية وغياب العدالة وانعدام الخدمات وتأكل الاجور وتراكم الديون والبطالة والهجرة سيؤدي الى موجات عنف وتعذيب وانتهاكات، ضحاياها الفئات الفقيرة والمهمشة.
في 26 حزيران نطالب بوقف التعذيب في السجون اللبنانية ومعاقبة مرتكبيه.
فانتفاضة سجناء رومية في 2 نيسان الماضي أظهرت ان السجون اللبنانية هي مقابر للاحياء وتنتهك فيها الكرامة الانسانية ويمارس فيها التعذيب الجسدي والنفسي بشكل منظم. فاطالة التحقيقات وغياب المحاكمات والاكتظاظ وعدم تطبيق الحد الادنى لقواعد الامم المتحدة لمعاملة السجناء هو تعذيب بامتياز.
السجون اللبنانية هي وصمة عار على جبين كل اركان الدولة اللبنانية الذين اداروا الظهر لهذه القضية الانسانية وتجاهلتها كافة الحكومات المتعاقبة.
فما جرى ويجري في سجن رومية والسجون الاخرى من تعذيب وسؤ معاملة ليس انتهاكا لحقوق السجناء فقط، بل هو دليل واضح على انتهاك لبنان لمصادقته على اتفاقية الامم المتحدة لمناهضة


التعذيب، ناهيكم عن تلكؤ الحكومة اللبنانية منذ احدى عشر عاما وحتى اللحظة في تقديم تقريرها الى لجنة مناهضة التعذيب في الامم المتحدة.
في 26 حزيران مايزال ملف المفقودين،ضحايا الاختفاء القسري اينما كانوا في اسرائيل أو سوريا ملفا مفتوحا من دون اهتمام رسمي حقيقي، بسبب غياب الارادة السياسية ولكون معظم مرتكبي عمليات الاخفاء القسري هم من النافذين في الدولة اللبنانية، وآملين ان يساهم قرار العفو عن المعتقلين السياسيين الذي اصدره الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد الى كشف مصير المفقودين اللبنانيين.
بل ان جريمة الاختفاء القسري عادة لتطل برأسها من جديد مع اختطاف الاستونيين السبعة أواخر العام الماضي وأخير وليس آخرا اختفاء المواطن السوري المفكر شبلي العيسمي في 24 أيار الماضي في مدينة عالية.
في 26 حزيران نرفع صوتنا عاليا ضد الطائفية السياسية التي حولت لبنان الى سجن كبير اسمه النظام الطائفي.
الطائفية وليس التنوع الطائفي هي جريمة تفوق بقسوتها وبشاعتها قضية التعذيب بالمفهوم التقليدي في سجن او نظارة.
انها تعذيب لشعب بكامله، لذلك ترانا مع كل الحراك الوطني والشبابي المطالب بالغاء الطائفية السياسية. فالطائفية في لبنان أو مصر او العراق كما الفقر والتعذيب هي الطريق الى الحرب الاهلية والعنف والتفتيت والتعذيب وتدمير البنيان الوطني والاجتماعي للاوطان.
في 26 حزيران نرفع صوتنا عاليا للمطالبة بالغاء كل اشكال التمييز ضد المرأة واقرار قانون تجريم العنف الاسري . فالتمييز هوتعذيب وعنف مهما كانت اسبابه ودوافعه، فهو انتهاك لحقوق المرأة والطفل ولحقوق الانسان بشكل عام.
في 26 حزيران ندين بشدة عمليات القمع الوحشية للاحتجاجات الشعبية الاصلاحية في البلدان العربية ونعتبر القمع الاسرائيلي للشعب الفلسطيني والقمع العربي وجهان لعملة واحدة هو معاداة الشعوب وانتهاك حقوق الانسان.
لاشيء يبرر التعذيب لاالحرب ولا الارهاب ولا عدم الاستقرار السياسي ولا التآمر الخارجي.
أيها الاصدقاء: لقد اعلن لبنان في جلسة الاستعراض الدوري الشامل حول تقرير لبنان الى الدورة السادسة عشر لمجلس حقوق الانسان في مقر الامم المتحدة في جنيف بتاريخ 17 آذار 2011 عن موافقته على كافة التوصيات حول التعذيب وانشاء آلية وطنية لمنع التعذيب وزيادة العقوبات على
التعذيب وقضية المفقودين من خلال انشاء هيئة وطنية مستقلة مخولة التحقيق في مصير الاشخاص المفقودين وضحايا الاختفاء القسري ومعالجة قضية اللاجئين الفلسطينيين وغيرها ولكن ايا من هذه

التوصيات لم تبصر النور رغم مرور أربعة أشهر على الموافقة عليها أمام اعلى سلطة لحقوق الانسان في العالم.
في 26 حزيران نطالب الحكومة:
1. مكافحة الفقر، البطالة،الهجرة،الغلاء ، ازمة السكن من خلال معالجة جذرية للوضع الاقتصادي وتعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، الحق في الصحة والحق في التعليم والحق في السكن والحق في مستوى معيشي مناسب.
2. وضع آلية زمنية محددة لتنفيذ التوصيات التي وافق عليها لبنان في مجلس حقوق الانسان في آذار 2011 الماضي بالتعاون مع هيئات المجتمع المدنية وخاصة انشاء الآلية الوقائية الوطنية لمنع التعذيب في السجون وتجريم التعذيب في القوانين اللبنانية وتقديم التقارير المتأخرة الى لجنة مناهضة التعذيب وغيرها.
3. دعوة المقرر الخاص حول التعذيب في الامم المتحدة لزيارة لبنان وزيارة سجن رومية للمشاركة في التحقيق في المجزرة التي وقعت في 2 نيسان بحق سجناء رومية، وعدم افلات مرتكبيها من العقاب.
4. اعادة النظر بمفهوم المؤسسة العقابية وكل نظام السجون في لبنان واعتبار عملية التأهيل الصحية والنفسية والاجتماعية والمهنية للسجناء هي اساس المعالجة.
5. اعتبار قضية المفقودين قضية وطنية وانسانية والعمل لتشكيل لجنة للحقيقة والانصاف ووضع برامج تأهيلية لعائلات المفقودين و المصادقة على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الاشخاص من الاختفاء القسري.

6. اصدار قانون يجرم التحريض الطائفي وتنمية وعي المواطنة لتحرير اللبنانيين من اسوء السجون في العالم، السجن الطائفي.
7. اقرار قانون تجريم العنف الاسري واقرار الحقوق المدنية والانسانية للاجئين الفلسطينيين وحماية اليد العاملة الاجنبية.

الفقر تعذيب، الطائفية تعذيب، التمييز تعذيب، السجون اللبنانية تعذيب، الاختفاء القسري تعذيب. في 26 حزيران نطالب باصدار قوانين تجرم التعذيب والتمييز والتحريض الطائفي وكل الاشكال الحاطة بالكرامة الانسانية.
2/6/2011