وفد دانماركي في ديرسريان ينتقد سياسة النظام الحالي حيال اللاجئين
مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب على الفيس بوك
وفد دانماركي في ديرسريان ينتقد سياسة النظام الحالي حيال اللاجئين
دير سريان/ مايا العشي الأثنين 27/06/2011
تحت عنوان "الفقر تعذيب، التمييز تعذيب، الطائفية تعذيب"، وتزامناً مع إعلان 26 حزيران2011، "اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب"، وضمن إطار "يوم اللاجئ العالمي"، الذي يصادف في العشرين من الجاري من كل عام، نظم "مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب" في مقر "بيت الأسير اللبناني" في بلدة ديرسريان بقضاء مرجعيون، يوماً صحياً إجتماعياً، دعما للمعتقلين السابقين وعائلاتهم، بمشاركة وفد من الفريق العامل في "مركز الدانمارك لتأهيل اللاجئين وضحايا التعذيب"، وضم نحو 20 شخصية، برئاسة مديرة المركز برجيت براور Birgitte Brauer، ونائبة المدير توني برتلسن، والناشطين في المركز اللبنانيين إيلي شاغوري، وموني يمين، والفلسطيني عفيف مالك وآخرين، بينهم طبيبان وستة محللين نفسيين، وخمس أخصائيات وأخصائيين إجتماعيين، ومعالجين فيزيائيين، إضافة إلى وفد أردني من مركز معالجة الصدمات للمشورة المتخصصة، ومركز العناية بصحة الأسرة التابعين لمؤسسة نور الحسين في الأردن، ضم خمس شخصيات برئاسة محمد القطاونة وإسراء شقبوعة، وحضور أسرى وأسيرات محررات وعائلاتهم، رؤساء بلديات ومخاتير وفاعليات.

وزارالفريق العامل في "مركز الدانمارك لتأهيل اللاجئين"، الذي يضم أطباء وأخصائيين، المخيمات الفلسطينية في الشمال والجنوب وبيروت، ومعتقل الخيام سابقاً، كما زار مقر مركزالخيام في كورنيش المزرعة.
وفي المناسبة أيضاً، نظم "مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب" زيارات لعدد من السجون اللبنانية، في بعبدا وصور، وتبنين، وزحلة للنساء. وضم فريق المركز، أطباء وأخصائيات وأخصائيين نفسيين وإجتماعيين، ومزينة نسائية، واستفاد من التقديمات الصحية والإجتماعية ما يقارب الـ75 سجيناً وسجينة. واستمع فريق المركز الى إحتياجات السجناء ومعاناتهم، ووزع عليهم" بروشير" عن 26 حزيران وحقوق السجناء.

من جانبها، قالت مديرة "مركز الدانمارك لتأهيل اللاجئين وضحايا التعذيب" برجيت براور في كلمتها، "لقد زرنا معظم المناطق اللبنانية، وجلنا في مخيمات اللاجئين، كما زرنا مستشفىً للأمراض العصبية والنفسية، ولقينا الترحاب في كل المناطق التي زرناها، لكن ما لفتنا هو مخيمات البؤس للاجئين الفلسطينيين، حيث يعيش عدد كبير من اللاجئين على بقعة صغيرة من الأرض مزدحمة نسبياً، سيما في مخيم صبرا قرب بيروت، الذي رأينا فيه بؤساً وشقاءً يفطر له القلب، أكثر مما سمعنا وقرأنا، على الرغم من أن جلّ عملنا واهتمامنا ينصب على إعادة تأهيل اللاجئين وتمكينهم، بمساعدة أطباء المركز والمعالجين الفيزيائيين، والأخصائيين النفسيين والإجتماعيين. لكن مأ أثر فينا أكثر من أي شيئ خلال هذه الجولة، هو ما حصل أثناء زيارتنا منطقة الشمال، فبينما كنا في حالة هدوء وتجوال عادي، لعلع الرصاص بشكلٍ فُجائي أخافنا، لكنهم قالوا لنا بأن هذا الأمر طبيعي، فعجبنا لواقع الحال حيث يتكيف اللبنانيون مع واقع الحال. كذلك خلال زيارتنا للمستشفى الوحيد في مخيم اللاجئين، الذي يلزمه الكثير من الدعم لمواجهة حالات وصدمات موجعة، أرخت بثقلها على نفوس شعب تعذب وما زال يعاند الأزمات. أيضاً، بعد زيارتنا معتقل الخيام، حيث أطلعنا أحد الأسرى المحررين عن وسائل التعذيب التي مورست بحقهم طوال فترة زمنية غير قصيرة. ولشدة تأثرنا بما سمعنا ورأينا، خرجنا من المعتقل، ونحن في المجموعة، بحالة نقاش مستفيض عما شاهدناه، طيلة الطريق في الحافلة التي أقلتنا من الخيام إلى بيروت".

وانتقدت براور بشدة، سلوك النظام الحالي في الدانمارك حيال اللاجئين، وقالت إنها لمست الفرق شاسعاً بهذا الخصوص بين لبنان والدانمارك، وإن هذا البلد رغم بعض الإنتقادات، يقدم تسهيلات ودعماً للاجئين، من حرية العمل والحركة والتنقل أكثر من بلدان كثيرة. وأثنت على دور الجمعيات الأهلية والمنظمات الإنسانية غير الحكومية، وبخاصة "مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب" الذي وجه لنا هذه الدعوة الكريمة لزيارة لبنان، ويسّر لنا أموراً كثيرة في هذا السياق سهلت مهمتنا، ونظم لنا زيارات إلى المخيمات والسجون في مختلف المناطق اللبنانية، حيث وجدنا تجاوباً وترحيباً لافتاً من كل الذين زرناهم أو التقيناهم".

من جهته، شدد رئيس الوفد الأردني محمد القطاونة، على أهمية الرعاية الصحية والنفسية والإجتماعية للمواطنين، وأن دور الجمعيات العاملة في هذه المجالات، ليس بديلاً عن واجبات الحكومة
التي يجب أن تضع خطة طوارئ عاجلة وجذرية لمعالجة أي تقصير تجاه هذه القضايا الإنسانية لاسيما السجناء والمهمشين وضحايا التعذيب.
وقال رئيس مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب محمد صفا في كلمة بالمناسبة، ككل عام يُحي مركز الخيام يوم الأمم المتحدة لمساندة ضحايا التعذيب، في إطار الحملة العالمية التي ينظمها المركز الدولي للتأهيل IRCT والأمم المتحدة، والمنظمات الإنسانية ضد التعذيب، باعتباره جريمة ضد الإنسانية.
أضاف، "عنوان الحملة هذا العام، هو مسألة الفقر، لأنه الممر الى التعذيب والعنف، والقتل والمخدرات والإرهاب، ولكافة الإنتهاكات لحقوق الانسان. فغياب العدالة الإجتماعية والإستغلال الإقتصادي، يؤديان إلى العنف والتعذيب، بحق الفئات المهمشة من الفقراء والنساء والأطفال والسجناء واللاجئين".

وسأل صفا، "ألم يكن إحراق بائع الخضار محمد بوعزيزي لنفسه، بعد تعرضه للتعذيب على ايدي الشرطة، شرارة الثورة التونسية؟
ألم يكن وفاة خالد سعيد تحت التعذيب في الإسكندرية، بداية الثورة المصرية وأحد أهم أسبابها؟
ألم يكن تردي الأوضاع الصحية والنفسية، من الأسباب الأساسية لانتفاضة سجناء رومية؟

ألم تكن أزمة السكن، هي السبب الأساسي في التعدي على المشاعات العامة في أكثر من منطقة لبنانية، ما ادى إلى سقوط ضحايا وجرحى؟
لكل هذه الأسباب وغيرها، نرفع صوتنا عالياً ضد الفقر؛ فازدياد معدلات الفقر، وتردي الأوضاع الإقتصادية، وغياب العدالة وانعدام الخدمات، وتآكل الأجور، وتراكم الديون، والبطالة، والهجرة، من شأنها أن تؤدي إلى موجات عنف وتعذيب وانتهاكات، ضحاياها الفئات الفقيرة والمهمشة".
وطالب صفا في هذه المناسبة، بـ"وقف التعذيب في السجون اللبنانية ومعاقبة مرتكبيه"، معتبراً أن "انتفاضة سجناء رومية في 2 نيسان الماضي، أظهرت أن السجون اللبنانية هي مقابر للأحياء، وتُنتهك فيها الكرامة الإنسانية، ويُمارس فيها التعذيب الجسدي والنفسي بشكل منظم؛ فإطالة التحقيقات وغياب المحاكمات، والإكتظاظ وعدم تطبيق الحد الأدنى لقواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجناء هو تعذيب بامتياز".

وتابع، "في 26 حزيران، مايزال ملف المفقودين، ضحايا الإختفاء القسري أينما كانوا في إسرائيل أو سوريا، ملفاً مفتوحاً من دون اهتمام رسمي حقيقي، بسبب غياب الإرادة السياسية، ولكون معظم مرتكبي عمليات الإخفاء القسري، هم من النافذين في الدولة اللبنانية، آملين أن يساهم قرار العفو عن المعتقلين السياسيين الذي أصدره الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد إلى كشف مصير المفقودين اللبنانيين".

وأردف، "بل إن جريمة الإختفاء القسري عادة لتطل برأسها من جديد، مع اختطاف الأستونيين السبعة أواخر العام الماضي، وأخيراً وليس آخراً، إختفاء المواطن السوري المفكر شبلي العيسمي في 24 أيارالماضي في مدينة عالية".

أضاف، "في 26 حزيران، نرفع صوتنا عاليا ضد الطائفية السياسية التي حولت لبنان الى سجن كبير إسمه النظام الطائفي؛ الطائفية وليس التنوع الطائفي هي جريمة، تفوق بقسوتها وبشاعتها قضية التعذيب بالمفهوم التقليدي في سجن أو نظارة. إنها تعذيب لشعب بكامله، لذلك ترانا مع كل الحراك الوطني والشبابي المطالب بإلغاء الطائفية السياسية. فالطائفية في لبنان، أو مصر، أو العراق، كما الفقر والتعذيب، هي الطريق إلى الحرب الأهلية والعنف، والتفتيت والتعذيب، وتدمير البنيان الوطني والإجتماعي للأوطان".
"في 26 حزيران، نرفع صوتنا عالياً للمطالبة بإلغاء كل أشكال التمييز ضد المرأة، وإقرار قانون تجريم العنف الأسري. فالتمييز هو تعذيب وعنف، مهما كانت أسبابه ودوافعه، فهو انتهاك لحقوق المرأة والطفل ولحقوق الإنسان بشكل عام".

"في 26 حزيران، ندين بشدة عمليات القمع الوحشي للاحتجاجات الشعبية الإصلاحية في البلدان العربية، ونعتبر القمع الإسرائيلي للشعب الفلسطيني، والقمع العربي، وجهان لعملة واحدة، هو معاداة الشعوب وانتهاك حقوق الإنسان".

وختم صفا كلمته بالقول، "أيها الاصدقاء، لقد أعلن لبنان في جلسة الإستعراض الدوري الشامل، حول تقرير لبنان الى الدورة السادسة عشر لمجلس حقوق الأنسان في مقر الأمم المتحدة في جنيف بتاريخ 17 آذار 2011، عن موافقته على كافة التوصيات حول التعذيب، وإنشاء آلية وطنية لمنع التعذيب، وزيادة العقوبات على التعذيب، وقضية المفقودين، من خلال إنشاء هيئة وطنية مستقلة، مخولة التحقيق في مصير الأشخاص المفقودين وضحايا الإختفاء القسري، ومعالجة قضية اللاجئين الفلسطينيين وغيرها، ولكن أياً من هذه التوصيات لم تبصر النور، رغم مرور أربعة أشهر على الموافقة عليها أمام أعلى سلطة لحقوق الأنسان في العالم. فلاشيء يبرر التعذيب، لا الحرب ولا الإرهاب، ولا عدم الإستقرار السياسي، ولا التآمر الخارجي. الفقر تعذيب، الطائفية تعذيب، التمييز تعذيب، السجون اللبنانية تعذيب، الإختفاء القسري تعذيب. في 26 حزيران، نطالب بإصدار قوانين تجرم التعذيب والتمييز، والتحريض الطائفي وكل الأشكال الحاطة بالكرامة الأنسانية".

كلام الصور:
- صفا يتوسط شاغوري وبراور خلال اللقاء في دير سريان- صورة مايا العشي مرجعيون


- صفا يشير إلى ملصق عن شعار هذا العام في اليوم العالمي لمناهضة التعذيب - صورة مايا العشي مرجعيون



- رئيس الوفد الأردني قطاونة يلقي كلمته - صورة مايا العشي مرجعيون


- الحضور خلال اللقاء مع الوفدين الدانماركي والأردني بدير سريان - صورة مايا العشي مرجعيون


- صورة تذكارية في قاعة مقر بيت الأسير بدير سريان - صورة مايا العشي مرجعيون


- وأخرى للوفد الدانماركي ومركز الخيام أما مقر بيت الأسير - صورة مايا العشي مرجعيون