تقرير حول الاحداث الاخيرة في سجن رومية
مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب على الفيس بوك
تقرير حول الاحداث الاخيرة في سجن رومية

بعد الأحداث الأخيرة الدامية التي شهدها سجن رومية في 2 نيسان 2011، حيث سقط اربعة ضحايا هم: روي عازار- جميل أبو عنة- ناصر درويش- حاتم الزين. وعدد من الجرحى، وبعد الوعود بالإصلاحات التي أعطتها السلطات المعنية نتيجة الضغوطات التي لاقتها من أهالي السجناء والمجتمع المدني، فها قد مر حوالي أربعة أشهر والسجناء بانتظار تحقيق و لو جزء من مطالبهم،.
وفي الجلسة التشريعية للمجلس النيابي في 5/8/2011 فقد السجناء الأمل الوحيد لديهم بعد أن أسقط النواب في الجلسة التشريعية قانون خفض السنة السجنية من 12 شهراً إلى 9 أشهر، وذلك بعد أن أقرته لجنة الإدارة والعدل بالإجماع.
ونقلت وسائل الإعلام أنه وبعد دقائق على إذاعة الخبر، تهيأ حرّاس سجن رومية لأي ردّ فعل من جانب السجناء، الذين تمكن بعضهم من الاتصال بـإحدى وسائل الإعلام عبر هواتف مهربة، ناقلين الأجواء الملتهبة والمتوعدة. كذلك اتصل بعض من أهالي السجناء متوعدين بأن الأرض ستشهد تحركات "مع إعلان يوم غضب رداً على النواب جميعاً". وليلاً، بدأ بعض السجناء التداول في ما سيقومون به من أجل الرد على ما قام به نواب الأمة، لكن سجن رومية ظل حتى منتصف الليل هادئاً، رغم أن بعضهم كان يشدد على ضرورة بدء الإضراب عن الطعام.
وفي اليوم التالي قام أهالي السجناء بقطع طريق المطار القديمة إحتجاجاً على عدم تخفيض السنة السجنية ، ثم تدخلت القوى الأمنية وأعادت فتح الطريق.
وفي 7/8/2011 قام اربعة مساجين في سجن رومية على تشطيب انفسهم واشعال النار في فرشهم، وهم علاء الدبدوب وأحمد الأشوح وعلي ومحمد زعيتر، واصيبوا بحالات اختناق وتم نقلهم الى المستشفى وما لبث ان فارق محمد زعيتر الحياة.
وفي 10/8/2011 دعا أهل السجين الضحية محمد زعيتر إلى إعتصاماً ، أمام مجلس النواب، وذلك بعد مرور ثلاثة أيام على وفاته في سجن رومية.شارك في هذا الإعتصام بعض أهالي سجناء رومية، وهيئات مدنية وإعلامية.
وبهذه المناسبة، كان لمركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب لقاء مع أخ الضحية حسين زعيتر حيث أخبرنا عن الظروف التي كان يعيشها محمد في سجن رومية والتي أدّت إلى وفاته.
يبلغ محمد الخامسة والعشرين من العمر، وقد كان موقوفاً منذ سنتين ونصف، وقد نفّذ حكمه ولم يتبق له سوى أربعة أشهر.
يقول حسين أخ الضحية، أن الضحية نقل في الفترة الأخيرة من وجوده في السجن إلى غرفة تسمى " غوانتنامو"، نظراً لدرجة التشابه الكبيرة بينها وبين سجن غوانتنامو، حيث تبلغ مساحتها أربعة أمتار مربعة، ودرجة الرطوبة فيها عالية جداً، لا يوجد فيها طاقة أو نافذة، يوجد فقط منفذ في أسفل الباب يدخل من خلاله الهواء والنور، ويتواصل أيضاً من خلاله السجناء مع الحراس،ويتواجد في هذه الغرفة الضيقة ثلاثة سجناء.
ويقول حسين عن سبب وفاة محمد، أن محمد جرح جسده بواسطة شفرة، ثم طلب قداحة من أحد الحراس وحرق الغرفة، وقد ترك ساعة يحترق في غرفته حتى تمّ نقله إلى المستشفى.
يحمّل محمد مسؤولية ما حصل لوزير الداخلية وقوى الأمن الداخلي لأن ما دفع أخيه إلى هذا العمل هو الظروف السيئة وغير الإنسانية التي يعيشها في السجن وخاصة في الغرفة التي تمّ نقله إليها، ويعتبر أن الحراس في السجن يساعدون بتوفير المواد الضارة بالسجناء، فهم سمحوا بإدخال الشفرة والقداحة حتى حصل ما حصل.
وفي 13/8/2011 حدث جديد ومتوقع، ستة سجناء يهربون من سجن رومية المركزي، بنشر قضبان السجن الحديدية بآلات حادة، لا أحد يدري كيف دخلت هذه الآلات إلى السجن، هذا وتمكنت القوى الأمنية من توقيف أحد الفارّين قبل تواريه عن الأنظار ويدعى وليد لبابيدي.
هذا الهروب الجديد من سجن رومية ليس الأول ولن يكون الأخير طالما أن المعالجات الرسمية قاصرة وغير جدية في التعاطي مع هذا الملف الإنساني المزمن الذي تجاهلته كافة الحكومات المتعاقبة .
بعدها بدأت ردود الفعل على عملية الفرار، وكان أبرزها ما قاله وزير الداخلية والبلديات مروان شربل الذي أشار إلى أن المسؤولية تتقاسمها قوى الأمن والمسؤولون عن السجن من جهة، والدولة اللبنانية من جهة ثانية لعدم معالجتها على مر السنوات الماضية ملف السجون. وذكر شربل أن قاضي التحقيق وقائد الدرك يشرفان شخصياً في سجن رومية على التحقيقات، لافتاً إلى أن المسؤولين عن السجن يتحملون المسؤولية إما بالاهمال وإما بالتواطؤ، لا سيما في ظل تكرار عملية الفرار، مشيراً إلى أن هذا الأمر سينكشف وفق التحقيقات التي ستجري. وأكد شربل أنه لن يتنازل عن حق المحاسبة حتى النهايةإذا ثبت موضوع التواطؤ، مشدداً على ضرورة إيجاد معالجة جذرية لموضوع السجون من خلال التشريعات المرتقبة.