30 آب اليوم العالمي ضد الاختفاء القسري
مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب على الفيس بوك
30 آب اليوم العالمي ضد الاختفاء القسري

جانب رئيس مجلس الوزراء
الأستاذ نجيب ميقاتي المحترم

بمناسبة 30 آب اليوم العالمي ضد الإخفاء القسري نتقدم من دولتكم ببالغ التحيات.آملين أن تكون جهودكم من أجل معرفة الحقيقة لكشف المجرمين الذين إغتالوا الرئيس الشهيد رفيق الحريري أن يكون جزءاً من إهتمامكم لمعرفة الحقيقة ومصير آلاف المفقودين اللبنانيين وغير اللبنانيين الذين إختطفوا إبان الحرب الأهلية وخلال الإجتياحات الإسرائيلية والوصاية السورية على لبنان. إنها ملفات عالقة ومآس لم تندمل رغم مرور السنوات وقد تجاهلتها الحكومات المتعاقبة ولم تبذل جهود فعليّة لمعالجة هذه القضية الإنسانية التي كانت نتيجه حتميه للحروب التي شهدها لبنان.

فإسرائيل خلال إجتياحاتها المتكررة للأراضي اللبنانية منذ العام 1978 وإحتلالها الجنوب في عام 1982 إختطفت الكثير من المواطنين اللبنانيين وزجتهم في سجون سريّة ، وبعض هؤلاء المفقودين ظهرت صوّرهم في بعض المعتقلات الإسرائيلية ، كما ان الذين مارسوا عمليات الخطف والإعتقال الى جانب قوات الإحتلال معروفةٌ أسماؤهم ويعيشون اليوم في كنف الإحتلال وبعض الدول الأجنبية وبعضهم في السجون اللبنانية .
وقد أكدت نقابة المحامين في تقريرها ان هناك حوالي 180 حالة إختفاء في السجون الإسرائيلية ، إضافة الى العديد من جثامين الشهداء الذين تحتجزهم إسرائيل في مقابر سرّية بما يُخالف كل المبادئ والشرائع الإنسانية .
أما المفقودين في السجون السورية فقد إختطفوا خلال الوجود السوري في لبنان ويقدر عددهم إستناداً الى تقرير نقابة المحامين بـ 120 حالة ، اما المنظمات المعنية فتُقدر العدد بحوالي 600 حالة ومنهم ضباط وعناصر من الجيش اللبناني .
وبالنسبة لمفقودين الحرب الأهلية فالرقم المتداول هو 17 ألف مفقود .

دولة الرئيس:
لم تقم الدولة اللبنانية ورغم اللجان التي تشكلت بمبادرة جدّية لمعالجة قضية المفقودين والمخطوفين في إسرائيل ولبنان وسوريا وغيرها ... بل عمدت إثر إنتهاء الحرب الأهليّة الى إصدار قانون عفو عفا عن كل الجرائم التي حصلت قبل العام 1992 على إعتبار ان الحرب إنتهت فعفت عن الخاطفين ولم تُنصف ضحاياهم .

ومع ذلك فقد إستمر أهالي المفقودين ولجانهم المختلفة بمواصلة التحركات والإعتصامات لكشف مصير ابنائهم وكان أبرز التحركات الإعتصام المفتوح أمام مقر الأسكوا منذ 11 نيسان من عام 2005 ، وكل هذه التحركات والمطالبات لم تلقَ الإهتمام الجدّي من الدولة اللبنانية .

دولة الرئيس :
لقد اعلن الوفد اللبناني الرسمي باسم الحكومة اللبنانية في الدورةالسادسة عشر لمجلس حقوق الانسان في مقر الامم المتحدة في جنيف في 17 آذار 2011 اثناء مناقشة تقرير لبنان امام الاستعراض الدوري الشامل الموافقة على ما يلي:
1- التصديق على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الاشخاص من الاختفاء القسري.
2- انشاء هيئة وطنية مستقلة مخولة سلطة التحقيق في مصير الاشخاص المفقودين وضحايا الاختفاء القسري في سياق الحروب المختلفة التي مر بها البلد.
3- اقرار عملية لتحديد هوية الضحايا عن طريق اعداد قاعدة بيانات للحمض النووي(د.ن.أ) ونبش القبور.

ورغم مرور سبعة اشهر على موافقة لبنان امام اعلى سلطة لحقوق الانسان في العالم ، فان أي من هذه البنود لم تنفذ ولم تضع الحكومة ووزارة الخارجية جدولا زمنيا وآلية عملية لتنفيذها.
أن جريمة الإختفاء القسري هي جريمة ضد الكرامة والإنسانية وهي جريمة متمادية لا تعرف التقادم، وان العمل لمعالجتها هو من اجل المستقبل حتى لا تتكرر عمليات الخطف ونخفف من آلام أهاليهم ، وهم أيضاً يريدون العدالة والحقيقة.

وفي اليوم العالمي ضد الإخفاء القسري نأمل من دولتكم إثارة هذا الموضوع في مجلس الوزراء مطالبين بما يلي :
1- وضع آلية عملية لتنفيذ التوصيات التي وافق عليها لبنان امام مجلس حقوق الانسان في آذار العام 2011.
2- تشكيل لجنة الحقيقة والإنصاف تشارك فيها مؤسسات رسمية وجمعيات وأهالي مفقودين وذلك على غرار ما جرى في جنوب افريقيا والمغرب وبلدان اخرى ..من أجل معالجة جذريّة لهذه القضية.
3- دعوة الفريق العامل حول الإختفاء القسري في الأمم المتحدة لزيارة لبنان لبحث ملف المفقودين أينما كانوا مع الحكومة اللبنانية .
4- توجية نداء من دولتكم بهذه المناسبة تضامناً مع عائلات المفقودين في نضالهم من أجل معرفة مصير أبنائهم .
وكلنا ثقة بدعمكم وتبنيكم لهذه القضية الإنسانية .

29\8\2011 وتفضلوا بقبول فائق الإحترام
محمد صفا
الأمين العام لمركز الخيام لتأهيل
ضحايا التعذيب