سجن رومية مقابر للاحياء وثيقة مرسلة الى الامم المتحدة
مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب على الفيس بوك
سجن رومية مقابر للاحياء وثيقة مرسلة الى الامم المتحدة


السجون اللبنانية مقابر للاحياء
سجن رومية هو نموذج للتعذيب
إن مشكلة السجون في لبنان هي مشكلة بدأت منذ تأسست السجون حيث اعتمدت ضمن مقرات لمؤسسات رسمية من سراي، فكانت السجون أماكن ضيقة لا تتسع لعدد السجناء، وتفتقد إلى الشروط الصحية الدنيا، وتبع ذلك غياب عمليتي التأهيل والإصلاح، فأصبحت السجون بالتالي مكاناً للتعذيب، ولزيادة نقمة المنحرف على القوانين وتعلم أصول الإجرام.
إن تقاعس الدولة وعدم قيامها بتنفيذ خطة إصلاحية شاملة في السجون، وعدم قدرة المجتمع المدني على تغطية كل المشكلات التي تعاني منها السجون أديا إلى زيادة حركات التمرد والشغب داخل السجون الذين في كل مرة ينتفضون فيها يطالبون بحقهم في المعاملة الإنسانية وبالحد الأدنى من العيش الكريم داخل السجن.
زادت حركات التمرد في السجون في الآونة الآخيرة، وخاصة في سجن رومية المركزي، والذي يعتبر اكبر السجون وأفضلها في لبنان بالمقارنة مع السجون الأخرى والتي يبلغ عددها 20 سجناً موزعة على الأراضي اللبنانية.
سجن رومية هو السجن المركزي، وهو عبارة عن مبنى يضم المحكومين والموقوفين كما يوجد معهد للأحداث، وهو يتسع ل 1500 سجيناً، أما عدد السجناء فيه فقد ناهز الأربعة الآف سجين، والغرفة لا تتسع لآكثر من 3 أشخاص بينما يوجد داخل الغرفة الواحدة 7 أو 8 أشخاص.
إن سجن رومية قد وضع حجر أساسه في العام 1962 من قبل شركة ألمانية على غرار السجون في المانيا في ذلك الوقت على أن تكون الغرفة الصغيرة لشخص واحد. أما في سجن رومية فيصل عدد المسجونين في هذه الغرفة الصغيرة إلى ستة أشخاص، علماً أنه وصل في العام 2000 إلى عشرة أشخاص.
أما المباني في سجن رومية فهي مباني قديمة متصدعة، مبنى يسمى "دال" وآخر يسمى "ب"ويقع بينهما مبنى المحكومين.
ملحق بالسجن مشاغل وقاعات للمحكمة ومطاعم وباحات للنزهة، وغرفة مكيفة صيفاً وشتاءً، لكن كل ذلك معطل، باستثناء مشغل متواضع في جزء من السجن.
يتصف السجن بالإكتظاظ الشديد نتيجة بطء المحاكمات ووجود أعداد كبيرة من الموقوفين الذين ينتظرون المحاكمة لمدة طويلة وذلك بسبب بطء التقاضي وخلافاً لشرعة حقوق الإنسان والتي تقتضي توقيفهم في أماكن خاصة بهم .ويعتري السجن تدهور في الأوضاع الصحية والنفسية والإجتماعية للسجناء، ويعاني من نقص في الخدمات الصحية، وغياب

الخدمات النفسية الإجتماعية، وعدم فرز السجناء.
فعلى مستوى الطبابة مثلاً لا يوجد في السجن إلا طبيبين مدنيين وطبيب عسكري، وبحسب إفادات السجناء فالوصول إلى أحد هؤلاء الأطباء يحتاج إلى (واسطة)، حتى لو كانت الحالة المرضية حرجة.
هذا ومن المشكلات التي يعاني السجناء أيضاً نقص التغذية وتفشي الأمراض المعدية بسبب غياب الحد الأدنى لشروط الحياة الإنسانية.
كذلك فإن السجناء يتلقون معاملة سيئة جداً من قبل العاملين في السجن وذلك لأن العاملين هم أشخاص غير متخصصين ولا يفقهون شيئاً بأصول التعامل مع السجناء.
ومن أخطر المشاكل التي يعاني منها سجن رومية هي تفشي ظاهرة تعاطي المخدرات داخل السجن من قبل السجناء، فهذه الظاهرة تطرح تساؤلات كبيرة حول الجهة التي تسمح بدخول أو ببيع المخدرات والحبوب المخدرة والمهلوسة للسجناء.
هذا وقد ورد في التقرير السنوي عن أوضاع السجون اللبنانية بين عامي 2007-2009، وجود أربعون متوف، وأسباب الوفاة تختصرها إدارة السجن ب "سكتة قلبية" وذلك بدون فتح تحقيق بسبب الموت.
ومن السجناء المتوفين : عبدالله السبعيني- مجدي السرجاني- النيجيري "شاكس أوباسي" المحكوم بخمس سنوات في رومية، وتوفي بعد نقله إلى المركز الطبي في السجن دون معرفة الأسباب- نبيل سفيرق، الذي توفي في غرفة العناية الفائقة في مستشفى الحياة نتيجة توقف عمل قلبه- وسام الصندقلي الذي توفي في 28 آذار 2008 بعد نقله إلى المستشفى نتيجة تعرضه لآزمة قلبية وجلطة دماغية.
إن هذه المعطيات مجتمعة أدت إلى حركات تمرد في سجن رومية كانت على الشكل التالي:
* في صيف 2007، وبعد إندلاع معركة نهر البارد، حدثت مواجهات بين حراس سجن رومية وموقوفي فتح الإسلام وبعض السجناء الإسلاميين وأحدثت بلبلة هائلة على أكثر من صعيد.
* في 24 نيسان 2008 تكرر مشهد التمرد ذاته، فالسجناء إحتجزوا بعض حراس السجن كرهائن وهددوا بقتلهم في محاولة للضغط على إدارة السجن لتحقيق مطلبهم في التخفيف من الإزدحام في غرف السجن والتي نقل على أثرها السجين يوسف شعبان في 2 أيار إلى حلبا، وذلك كنوع من العقاب له بعد تسببه بحالة التمرد.(إشارة إلى أن شعبان أقر له

القضاء الأردني ببراءته من جريمته وهي قتل ديبلوماسي في الأردن).
* في 10 آذار 2009 تمرد في سجن رومية نزلاء النظارة رقم 3 ثم العشرات من نزلاء مبنى يدعى "اللولب" إحتجاجاً على ضيق الهواء في زنازينهم، وأضرموا النار في أمتعتهم، وأسفر التمرد عن سقوط 9 جرحى من السجناء المحتجين.
إن كل حركات التمرد هذه كانت تقمع وينتج عنها قتلى وجرحى، دون تحقيق مطلب واحد من مطالب السجناء، ودون تغيير في ظروفهم المعيشية، لا بل كانت الأمور تسوء أكثر إذ يزيد العاملون والمسؤولون عن السجن في التعامل القاسي واللاإنساني مع السجناء، والذي من شأنه أن يؤدي إلى حركات تمرد أكبر وأخطر، وهذا ما حدث في 2 نيسان 2011، حيث إنتفض السجناء، وكانت إنتفاضتهم أكبر هذه المرة إذ لفتت أنظار الدولة والمجتمع المدني ودفعتهما إلى محاولة الوقوف عند الأسباب المادية والنفسية والإجتماعية للإنتفاضة، وأثارت موجة من الحقد لدى المجتمع الأهلي والإعلامي تضامناً مع السجناء.
وفي تفاصيل إنتفاضة 2 نيسان ، أنه أقدم ثلاثة شبان من نزلاء سجن رومية المركزي في قسم المرقوفين الجناح "ب"، على تشطيب أجسادهم بآلات حادة، ونقلوا على الأثر إلى مستشفى ظهر الباشق للمعالجة وسقط أربعة ضحايا هم: روي عازار- جميل أبو عنة- ناصر درويش- حاتم الزين.
شهادات لآهالي الضحايا:
كان لمركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب لقاء مع أهالي ضحايا حركات التمرد الأخيرة التي حصلت في سجن رومية فكان ما يلي :
*انطوانيت أبو عنة والدة السجين الضحية جميل أبو عنة، والتي قام فريق من المركز بزيارتها في منزلها بعد وفاة إبنها حيث أخبرتنا عن أسباب وظروف الوفاة.
جميل ابو عنة مريض سكري دخل السجن نتيجة حادث سير حيث دهس بسيارته رجلاً وتوفي، وطالب أهالي المتوفي من جميل مبلغ 10 ملايين ل.ل، إلا أن جميل ونظراً لضيق وضعه المادي وعدم قدرته على تأمين المبلغ المطلوب أدخل السجن.
يتناول جميل دواء للسكري بشكل دائم، وكانت والدته التي تعمل في تنظيف البيوت تؤمن الدواء وترسله إلى السجن لكن العاملون في السجن طلبوا من الوالدة عدم جلب الدواء لأنهم سوف يقومون بتأمينه، وسوف يعطونه إياه بانتظام.

وخلال الأحداث التي جرت في السجن وبسبب القنابل المسيلة للدموع لم يحتمل جميل الدخان، وكان يحتاج لدوائه، طلبه من الحراس، ولم يعطوه إياه، وحسب إفادات السجناء أن جميل لم يعطى الدواء منذ ثلاثة أيام، مما أدى إلى وفاته.
ولا بد من ذكر أن جميل لديه ولد يبلغ السنتين من العمر، وهو يعيش الآن مع جدته بسبب الطلاق بين الأهل .
* روي عازار توفي بعد إنفجار قنبلة صوتية بين يديه لم تكن قد انفجرت بعد، والسؤال الذي يطرح نفسه: من أين يأتي السجناء بالأسلحة خاصة بعد أن تبين أن السجناء يملكون أسلحة.
* ناصر درويش توفي متأثراً بحروقه بعد عملية الدهم العسكرية للسجن واستعمال الرصاص المطاطي.
* حاتم الزين وهو مريض بالربو، توفي في مبنى الموقوفين (ب) مختنقاً بسبب القنابل الدخانية أو المسيلة للدموع التي استعملتها القوى الأمنية.
وأكدت عائلة المتوفي أنهم لاحظوا حروقاً عدة في جسده أثناء غسله وأنهم استلموا من الطبيب تقريراً يثبت أنه توفي نتيجة سكتة دماغية.
كما كان للمركز لقاء مع بعض أهالي السجناء في سجن رومية وذلك بمناسبة الإعتصام الذي دعا إليه المركز في 26 حزيران، يوم الأمم المتحدة العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، فعرض الأهالي لمعاناتهم والإجتماعية والتي يسببها وجود أحد أفراد العائلة في السجن، بالإضافة إلى معاناة السجناء في السجن.
وكانت شهاداتهم على الشكل التالي:
* ع.ش : هو أب لسبعة أولاد في عمر المدرسة، دخلت زوجته السجن بعد أن اتهمت نفسها لتبرئة إبنها من تهمة تجارة المخد رات، ترك عمله في قطر بعد هذه الحادثة وجاء إلى لبنان لمساعدة عائلته على حل هذه المشكلة، هو الآن لا يعمل، أولاده تركوا المدرسة نتيجة الوضع المادي والنفسي السيء، وقد قضت زوجته في السجن 8 أشهر حتى الآن ولم تحاكم، هذا مع العلم وحسب تصريح الأب أن الكمية التي ضبطت في المنزل هي كمية قليلة بحيث تنفي عن الجريمة صفة التجارة.
وأقر ع.ش أن زوجته تعرضت للضرب المبرح على يد أحد المحققين وبأن الوضع النفسي الإجتماعي الذي تعيشه العائلة يدفع به للتفكير مراراً في الإنتحار.
* ج. ف: ج. شاب في السابعة عشرة من عمره، يتيم الأب والأم، ربته عمته، سجن بتهمة تعاطي المخدرات، مضى

على وجوده في السجن 4 سنوات ولم يحاكم بعد، أصيب في الأحداث التي حصلت أخيراً في سجن رومية حيث حرق جسده بأكمله، وتم أخذه إلى مستشفى نوفل للعلاج، وقد خضع للعلاج وتمت إ عادته فوراً إلى السجن، فرفض ممثلو الأحداث استقباله أو وجوده في السجن نظراً لوضعه الخطير، فتم نقله من جديد إلى مستشفى نوفل حيث وضع في غرفة حارة، لا يوجد فيها مكيف أو حتى مروحة، وقد قامت عمته وبعض المعنيين بالأمر بالإتصال بقائد الدرك لنقله إلى مستشفى تتوافر فيها الشروط الصحية نظراً لحالته الحرجة، ولكن ليس من مجيب.
* زوجة أبو ع.ح: أبو ع.ح رجل في ال 75 من العمر، مصاب بالسرطان، لا يخضع لعلاج، والسرطان ينتشر في كافة أنحاء جسده، طالبت له بعض المنظمات المدنية بعفو خاص، كذلك ليس من مجيب.
كل ما تتمناه العائلة أن يموت أبو علي في منزله بين زوجته وأولاده، وهم يفعلون كل ما بوسعهم لتحقيق هذه الأمنية لكن كل مساعيهم باءت بالفشل.
* ع. أ : أخوه في السجن منذ ثلاث سنو ات بتهمة الإتجار بالمخد رات، علي هو طالب جامعي يعاني من إعاقة بصرية (ضعف نظر شديد)، والأخ السجين هو المعيل الوحيد للأسرة التي تتألف من خمسة أبناء، وذلك لأن الأب متوفي، يحكي علي عن أخيه بحزن شديد وذلك لأن الأخ تعلم تعاطي المخد رات منذ فتذ بضعة سنين، هرباً من الوضع المادي والنفسي السيء الذي مرّ به بعد وفاة الوالد، حيث تحمل مسؤولية العائلة بأكملها.
ولا بد من الإشارة إلى أن حكم تجارة المخدرات هو السجن من 3-5 سنوات، وغالباً ما يحكم القاضي ب 3 سنوات، لكنه وبعد اقتراح تخفيض السنة السجنية إلى تسعة أشهر، أصبح معظم القضاة يصدرون أحكاماً بالسجن لمدة 5 سنوات.

دور الدولة والمنظمات العالمية والمجتمع المدني :
المراجع القضائية بوجوب التسريع في إجراءات التحقيق والمحاكمة ومراجعة المحكمة المختصة بالنظر في طلبات خفض العقوبات والبت بها سريعاً ،وتكليف النواب العاملين في المناطق بتفقد السجون ورفع تقارير بمطالب السجناء ...
لكن المنطق يظهر ليترجم الأحداث قانونياً وليظهر أن السلطة القضائية تتحمل جزءاً من المسؤولية بسبب التأخير في إصدار الأحكام ،وأن وزارة العدل مقصرة في عدم تطبيقها لخطة نقل إدارة السجون الى عهدتها وذلك بتأمين فئة متخصصة لمتابعة يوميات السجين ومن ثم العمل على تأهيله ، وأن وزارة الداخلية تتحمل المسؤولية كونها هي من يتابع

اليوم إدارة السجون بواسطة قوى الأمن الداخلي ،حتى السلطة التشريعية التي ومن واجبها مهمة مراقبة ومتابعة السلطة التنفيذية ومحاسبتها لا تسلم من كونها في موضع تقصير .
حتى المؤسسات المدنية وإن حضرت وكان لها وجود، فقد كانت مقصرة، فهناك محامون بدأوا ولم يكملوا.
وأعلنت منظمة "هيومن رايتس ووتش " بيان يقضي :بأن على الحكومة اللبنانية أن تباشر تحقيقاً بالوفيات، وأن حل مشاكل سجون لبنان ليس مجرد بناء سجون جديدة ،بل يجب البت بكل القضيا العالقة ....
وذلك رتب مشكلات فوق مشكلة ،والتي مكن نظرة ومفهوم نظرة السلطة على دور الدولة ،وذلك كان من شأنه ليس فقط أن يمهد للذي حصل في سجن روميه من تخريب وتمرد بل حوَل الوطن بأكمله الى دُمية تُحرك متى شاؤوا!! وقنبلة موقوته نعلم بها وبمكان وجودها لكن ليس من مُتجرأ بما يملك للعمل على حلّها لإنقاذ من حولها ...
رأي المركز :
في الرابع من نيسان أصدر مركز الخيام وعلى أثر أحداث روميه الأخيرة بياناً جاء فيه : ان تمرد سجناء رومية بتاريخ 2/4/2011 ليس الاول ولن يكون الأخير طالما ان المعالجات الرسمية بطيئة وقاصرة عن معالجات جذرية لقضية انسانية لم تضعها كلفة الحكومات في أولوياتها.
وبأنه حذَر في الدورة السادسة عشر لمجلس حقوق الانسان من آذار الماضي من ان السجون اللبنانية قنابل موقوته ستنفجر اذا لم تقم الحكومة اللبنانية بإجراءات جدية، وها هي القنابل بدات تتفجر في سجن رومية. رقم الوثيقة التي قدمت: (17/2/2011 A/HRC/16/NGO/3).
- هل إن بت ملفات الموقوفين الذين مضى على احتجازهم سنوات دون محاكمة والمخدرات التي تدخل الى السجون وتروج امام مرأى القوى الامنية، هي بحاجة الى بناء سجون جديدة؟
لماذا تؤسس الدويلات داخل سجن رومية وبرعاية رسمية؟ لماذا الاهمال الصحي؟ وإذلال الاهالي اثناء زيارة ابنائهم؟
ووضع تلك الأسئلة برسم المسؤولين، كل المسؤولين، وطالما ان الحلول ترقيعية وظرفية وبعيدة عن المعالجة الجذرية فاننا سننتظر تمردات جديدة وقنابل تنفجر في سجون اخرى..وللأسف هذا ما حدث ...
بتاريخ 14\4\2011 نظم مركز الخيام ورشة عمل " إنتفاضة سجناء روميه والمعالجات المطلوبة " وبحضور ممثل وزير الداخلية والبلديات ورئيس قسم حقوق الإنسان في وزارة الداخلية وممثلين عن جمعيات وأهالي سجناء وضحايا

سقطوا في الأحداث الأخيرة في السجن ، وقد خلص المركز من خلال الورشة بأن سجن روميه هو جرس انذار لاعادة النظرة الى السجين ولتلافي التفجير في السجون الاخرى التي لا تختلف معاناتها عن معاناة سجناء رومية ، وان المعالجة تبدأ بعملية تأهيل السجين داخل السجن واستمرارها بعد الافراج عنه، وغير ذلك من المعالجات الرسمية الحالية هي مجرد مسكنات تخفف مؤقتاً معاناة السجناء مؤقتا، وان هذا الملف ليس من اولويات المسؤولين في الدولة والاجراءات مازالت قاصرة دون المستوى المطلوب.وكما وقدم عدد من التوصيات فيما يخص سجن روميه .
وكانت التوصيات على الشكل التالي :
- تشكيل لجنة وزارية لوضع خطة إصلاح شاملة وجذرية لقضية السجون في لبنان.
- اجراء تحقيق قضائي حول ما جرى في سجن رومية من خلال محاسبة المسؤولين عن سقوط قتلى وجرحى والتعويض على عائلات الضحايا والاعتذار من السجناء تحقيقاً للعدالة.
- اعادة النظر بمفهوم المؤسسة العقابية وذلك بتعديل نظام السجون رقم 14310 لانه متخلف عن مجريات العصر والتطور في النظرة للسجون.
- ادارة السجون يجب ان تكون ادارة متخصصة وتتمتع بوعي حقوقي وان يخضعوا لمباريات خطية.
- الاسراع في تشكيل الآلية الوطنية الوقائية لمنع التعذيب كما نص البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وتنفيذ القواعد الدنيا لمعاملة السجناء وتطبيق كافة المواثيق الدولية التي تجرم التعذيب.
- اعادة تأهيل السجون وبناء سجون جديدة.
- فصل السجناء حسب الوضع الصحي ونوع الجريمة وحجمها.
- تطوير التقديمات الصحية من خلال ربط السجون بكادر طبي متخصص بوزارة الصحة
- وجود فريق علاجي نفسي دائم في كل سجن.
- زيارات شهرية لمدعي عام الاستئناف او مندوبه او قاضي التحقيق كما تنص المادة 15 من نظام السجون.
- تعديل المادة 108 حول السنة السجنية.
- الاسراع في البت بملفات الموقوفين.


كما وبتاريخ 9\5\2011 ومع إستمرار أعمال الشغب أصدر بياناً جاء فيه : من المهم ومع إستمرار معاناة سجناء رومية منذ انتفاضتهم في 2 نيسان ومن دون معالجة رسمية جدية لمطالبهم، اجراء تحقيق سريع بالمجزرة التي نفذت بحقهم واتخاذ اجراءات حازمة بحق مرتكبي الانتهاكات،وان ما جرى بحق سجناء رومية هو انتهاك جسيم لحقوق الانسان وللقواعد الدنيا لمعاملة السجناء ومازالت الجهات الرسمية المعنية تتعاطى مع هذه القضية باللامبالاة، فالمحتجزون في سجن رومية والسجون الاخرى هم بشر لهم حقوق وكرامة ومشاعر، وعليه يتطلب الأمر تشكيل لجنة من وزارة الصحة والعدل والشؤون الاجتماعية والداخلية للوقوف على مطالب السجناء ومعالجتها، وإقترح المركز على وزير الصحة زيارة سجن رومية ليكشف بنفسه مع فريق طبي على الوضع الصحي الخطير لعشرات السجناء، وختم مُعقباً ان الحريق في سجن رومية سيكبر ويمتد الى سجون اخرى طالما هناك بطء في المحاكمات وافلات من العقاب وغياب تحقيقات سريعة وتجاهل لمطالب السجناء الانسانية.
ومما لا يدعو للشك بأن السجناء المتمردين هدفوا أولاً وأخيراً إلى المطالبة بحقوقهم وتحسين أوضاعهم، ومن الخطأ تفسير ذلك بمسميات أخرى. وكأن هؤلاء ليس لهم حقوقاً أو كأن التمرد ليس الأول لتغيير ظروف السجن. فالتغيير او التعديل منوط بالدفع من قبل قسم حقوق الإنسان في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي وجمعيات حقوق الإنسان في لبنان للعمل معاً على الكشف الميداني على ظروف السجناء وتغييرها وفق المعايير الإنسانية.
إذا كان سجن روميه يُشكل نموذجاً في المظلوميه للسجناء الذين هم بشر ولهم حقوق ،فإن ذلك لا يعني أن غيره من السجون يتمتعون بالإحترام والعناية والحقوق اللازمة . وهذا يفترض قوانين تمثل الحد الأدنى من المعاملة اللائقة بالبشر ،والسجين إنسان يلزمه التأهيل قبل كل شيء، فيجب العمل عليه لمصالحة ذاته ومن حوله .
إن التعاطي مع السجون لابد من أن ينطلق من كونه جزء من التعاطي الوطني مع مشكلة الجريمة، و التعامل مع أوضاع السجون يبدأ في التشريع والتنظيم ويمر في القضاء ولا ينتهي في الرعاية اللاحقة وفي الوقاية المجتمعية .ولكي يصل العمل إلى مبتغاه لا بد من مشاركة جميع السلطات في الدولة من تشريعية وتنفيذية وقضائية وهذا لا يكون دون ضغط حقيقي من المجتمع لمواكبة العمل التحسيني والاصلاحي ، وذلك يحصل من خلال تكاتف سلطات الدولة ووضع قدراتها لسبيل الأفضل، إضافة الى جهود المجتمع المدني ومن ثم التشريع والقضاء.
ولابد من الاشارة اخيرا انه بتاريخ 5/8/2011 فقد السجناء الامل الوحيد بعد ان اسقط المجلس النيابي اللبناني في جلسته

التشريعية بتاريخ 4 آب 2011 قانون تخفيض السنة السجنية من 12 شهر الى 9 أشهر، فاعلنوا الاضراب عن الطعام وتوفي السجين محمد زعيتر بتاريخ 7/8/2011 بعد ان شطب نفسه وثلاثة اخرين من السجناء.
ان مجلس حقوق الانسان مطالب في دورته الثامنة عشر بايلاء هذه القضية الانسانية الاهمية وذلك بتذكير الحكومة اللبنانية بالاسراع بتشكيل الآلية الوقائية الوطنية لمنع التعذيب التزاما بتوقيعها للبروتوكول الاختياري لاتفاقية الامم المتحدة لمناهضة التعذيب، وارسال بعثة تحقيق بالمجزرة التي نفذت بحق السجناء في 2 نيسان 2011 وتفعيل القواعد الدنيا لمعاملة السجناء.