الخطة الوطنية والربيع العربي
مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب على الفيس بوك
الخطة الوطنية والربيع العربي

كلمة الأمين العام لمركز الخيام محمد صفا في الحوار
حول الخطة الوطنية لحقوق الإنسان والربيع العربي.

إن إنشاء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان التزاماً بميثاق الأمم المتحدة لا سيما قرار الهيئة رقم 48-134 لعام 1993 هو خطوة هامة من شأنها تعزيز وحماية حقوق الإنسان في لبنان.
وإذا كنا في مركز الخيام نثني على الجهود التي تبذلها اللجنة البرلمانية لحقوق الإنسان ومكتب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP لإعداد الخطة الوطنية لحقوق الإنسان من أجل إقرارها في 10 كانون الأول اليوم العالمي لحقوق الإنسان , إلا أن هذا لا يمنع من إبداء الملاحظات وإجراء حوار واسع يتخطى أروقة البرلمان اللبناني تحصيناً للخطة المزمع إعلانها.
هذه الورشة هي جزء من حوار مفتوح ينظمه المركز ويدعو إلى شموله كل الوزارات والأجهزة الرسمية والمجتمع اللبناني بمختلف هيئاته وقواه الإجتماعية المدنية والشبابية والنسائية والنقابية والثقافية ، لأن نجاح الخطة الوطنية هو في الحوار الجدي العميق بين الحكومة والمجتمع المدني والحوار بين هيئات المجتمع المدني نفسها التي يجب أن تلعب دوراً محورياً لإنجاح الخطة.
حوار مفتوح وواسع حول الخطة الوطنية لحقوق الإنسان ، خاصة أن لبنان يتمتع بمزايا تؤهله لأن يلعب دوراً رائداً في الربيع العربي ، الربيع الذي نحلم به والذي لم يزهر بعد، ربيعاً لحقوق الإنسان وتعزيزاً لمبادىء الديمقراطية والعدالة وعدم الإفلات من العقاب ورفضاً لأنظمة الإستبداد والديكتاتورية والطائفية والإرتهان للخارج.
حوار مفتوح ندعو اليوم إلى إطلاقه حول حقوق الإنسان في لبنان، الحقوق المدنية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية والبيئية.
فالخطة التي وزعت علينا هي تلخيص لمواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وأسقطت على محاور الأوضاع اللبنانية من دون التعمق في مشكلات لبنان واحتياجاته. مما جعلها خطة نظرية عامة لم تلامس المشكلات التي يعاني منها لبنان منذ الحرب الأهلية وحتى اللحظة.
لم تضع الخطة الأولويات التي يجب أن تشكل محور عملها ونضالها مثل قضية السجون ، الوضع الإقتصادي ، البطالة، المعوقين، التعذيب، قضية المرأة، الإختفاء القسري ، كراهية الأجانب، الحقوق المدنية والإنسانية للاجئين الفلسطينيين،المسألة الطائفية والتقارير المتأخرة الخ....فأي خطة أو هيئة يجب أن تكون تعبيراً عن الواقع المعطى وتحديد أبرز وأهم المعضلات التي تعانيها البلاد.



الخطة تجاهلت تقرير لبنان إلى مجلس حقوق الإنسان الذي أقر في 17 آذار 2011 وبالتالي كان من الأفضل أن تنطلق الخطة من هذا التقرير والتوصيات التي وافق عليها لبنان، فالتقرير يعطي الخطة الوطنية القوة ولا يضعفها، باعتباره مستنداً عالمياً تعهد لبنان بتنفيذه.
كما تم دمج انشاء الآلية الوقائية الوطنية لمنع التعذيب بمشروع قرار انشاء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، وهذا الدمج مخالف للمادة 18 من البروتوكول الإختياري لإتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب التي تنص على أن تكون الآلية الوقائية الوطنية لمنع التعذيب هيئة مستقلة بالكامل تنظيمياً وإدارياً ومالياً وبالتالي فإن دمجها بالهيئة الوطنية يضعفها ويحد من صلاحياتها.أما تجاهل المسألة الطائفية ومقاربتها بشكل خجول، والحديث عن الطوائف اللبنانية وليس المواطنين اللبنانيين فهو نقطة الضعف الأساسية في مشروع الخطة الوطنية .
فتقرير لبنان إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف برر فيه الرفض لإلغاء عقوبة الإعدام بالأسباب الدينية والثقافة الشعبية ونفس الشيء ينطبق على مشروع تجريم العنف الأسري والأحوال الشخصية.
إنها المسألة الطائفية المعيقة لكل تطورديمقراطي ومدني وصاعق التفجير للحروب الأهلية منذ العام 1860 وحتى تاريخنا.
لذلك نحن من المطالبين بأن تكون المسألة الطائفية من المحاور الأساسية للخطة الوطنية لحقوق الإنسان، ومن دون مقاربة فعلية للطائفية لا يمكن الحديث عن استقلالية القضاء أو عن إعلام موحد أو نقابات أو جمعيات أو برلمان ديمقراطي أو تنشئة تربوية وطنية.
لذلك نقترح أن تنطلق الخطة الوطنية لحقوق الإنسان من الواقع الراهن في لبنان ومن التشخيص الموضوعي لمشكلاته وفي مقدمتها :الازمة الاقتصادية- الطائفية- البطالة- السجون- القضاء- الفساد الخ...
فتصبح الخطة عندئذ ، ليس فقط استجابة لإلتزامات دولية بل تعبيراً عن تطلعات الشعب اللبناني واولوياته ومواكبته لربيع الشعوب العربية.
ورغم هذه الملاحظات فان اعلان الخطة الوطنية لحقوق الانسان ومشروع قرار انشاء الهيئة الوطنية هو خطوة نوعية ومرحلة جديدة في مسيرة حركة حقوق الانسان في لبنان، وهي اي الخطة الوطنية الى جانب انشاء قسم حقوق الانسان في وزارة الداخلية ولجنة مكافحة التعذيب في قوى الامن الداخلي علامات مضيئة ومبادرات نأمل تطويرها وترسيخها لتعزيز وحماية حقوق الانسان ومناهضة العنف والتعذيب.
هذه المبادرات تتطلب من نشطاء حقوق الانسان والعاملين في مجال مناهضة العنف والتعذيب وسيادة القانون ان يجددوا اساليب عملهم وبرامجهم ويمتنوا وحدتهم والتنسيق الفاعل فيما بينهم ومع الحكومة

والبرلمان ونقل هذا الحوار الى الجامعات والمدارس والنقابات المختلفة والفتات المهمشة المنتهكة حقوقها.
المجتمع المدني بالمعنى الواسع يجب ان يكون العمود الفقري للخطة الوطنية والهيئة الوطنية والآلية الوقائية، مقترحين مجلس تنسيق بين مختلف هيئات المجتمع المدني والتحضير لمؤتمر وطني لمتابعة تنفيذ التوصيات التي وافق عليها لبنان أمام مجلس حقوق الانسان.
نرحب بكم آملين ان تكون هذه الورشة والتوصيات التي ستصدر عنها جهدا اضافيا الى جانب الجهود الاخرى.

24/11/2011