تقرير السنوي للعام 2012
مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب على الفيس بوك
تقرير السنوي للعام 2012

تقرير العام 2012 :عام انهيار الدولة
نحو مقاومة مدنية ديمقراطية للطائفية
قدمه الامين العام للمركز
محمد صفا

العام 2012 كان عام الانهيار الشامل للدولة على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنية، اشتباكات مسلحة في اكثر من منطقة، عمليات خطف وخطف مضاد والاعلان عن جمهوريات عائلية وقبلية ورومية، اختطاف الزوار اللبنانيين في اعزاز، اغتيالات سياسية ابرزها كان اغتيال اللواء وسام الحسن، تحريض طائفي ومذهبي غير مسبوق، ادوية مزوره، لحوم فاسدة،شلل المجلس النيابي، تدفق النازحين السوريين والتحريض والاعتداء على الجيش اللبناني آخر معاقل الدولة ووحدتها.
لقد بات لبنان مجموعة من الدويلات الطائفية والعشائرية والقبلية المحتضنه سياسيا وماليا من الكتل السياسية الحاكمة. فالدولة اللبنانية المختطفة من امراء الطوائف هي الحلقة الاضعف حيث بلغ العجز والهريان لدرجة ان الطبقة السياسية الحاكمة باتت عاجزة عن استيلاد قانون انتخابي يؤمن استمرار سيطرتها، فتارة قانون الستين وطورا قانون الارثوذكسي او التفتيش عن خلطة عجيبة غريبة بين عدة قوانين هدفها فقط وبحجة الهواجس لتأمين المحاصصة الطائفية والسيطرة السياسية وليس هموم الناس ومصالحهم.حتى موظفي الدولة والادارات العامة تنصلت الحكومة من سلسلتهم وبات دوامهم في الاعتصامات والمظاهرات.
كل حقوق المواطنين منتهكة، واذا كان الاعلان العالمي لحقوق الانسان يتضمن 30 مادة حول حقوق الانسان، فان هذه الحقوق منتهكة في لبنان من المادة الاولى وحتى المادة الثلاثين.
اما اعلان الخطة الوطنية لحقوق الانسان في المجلس النيابي بتاريخ 9/12/2012 فيمكن اعتباره حدثا هاما رغم الملاحظات العديدة، ولكن مقتل الخطة هو الهروب من مقاربة المسألة الطائفية التي كانت ومازالت العقبة والعائق امام أي تطور ديمقراطي ومدني في لبنان.
الطائفية وحقوق الانسان خطان مستقيمان لا يلتقيان، وكل حقوق الانسان في لبنان، من حق الجنسية لاولاد المراة المتزوجة من اجنبي، الى مشروع تجريم العنف الاسري، الى قضية الغاء عقوبة الاعدام الى قانون الانتخاب، والاحوال الشخصية، والزواج المدني، الى والى معلقة وجميعها تصطدم بالجدار الطائفي العنصري الذي تتحصن خلفه الطبقة السياسية الحاكمة بكافة اجنحتها. فخطة وطنية لحقوق الانسان لاتضع في صلب اولوياتها محاربة ومناهضة الوحش الطائفي هي مجرد خطة للاعلام وليس للتنفيذ، لانها لم تنبع من الواقع اللبناني ومشكلاته بل نسخا لمواد الاعلان العالمي لحقوق الانسان.
حتى المنظمات الانسانية والمدنية نأت بنفسها عن قضايا حقوق الانسان الجوهرية، فقضية جورج ابراهيم عبدالله المحتجز في السجون الفرنسية منذ 28 عاما لم تلقى الاهتمام من هذه المنظمات رغم انها
من صلب مبادئ حقوق الانسان ومبادئ الديمقراطية. مواطن لبناني صدر قرار قضائي فرنسي بالافراج عنه ولكن معظم المنظمات المحلية اللبنانية والعالمية لم تنبس ببنت شفة حول هذه القضية ارضاء و تملقا للحكومة الفرنسية.
كما ان قضية الزوار اللبنانيين المخطوفين في اعزاز بقيت قضية عائلاتهم ولم تتحول الى قضية انسانية عالمية، والصمت هو سيد الموقف بسبب تلكؤ الحكومة اللبنانية ونأي المنظمات عن هذه القضية الانسانية بما فيه الامم المتحدة.
كما ان قضية سجن رومية والسجون اللبنانية الاخرى والتي تعتبر من افدح الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان بسبب انعدام المحاكمات وتحويلها الى اماكن للتعذيب والترويج للمخدرات وخارج سلطة الدولة، فقد بقيت معظم المنظمات بعيدة عن تحركات عائلاتهم او فضح ما يجري خلف جدران هذه السجون مع الاشارة الى ان العديد ينفذ مشاريع مختلفة في هذه السجون. بل ان البعض ولاسباب سياسية وشخصية وفئوية فرط بالعديد من المكتسبات النضالية، فتم اجهاض تشكيل الآلية الوقائية الوطنية لمنع التعذيب في السجون لان البعض فضل دمجها في مشروع وهمي هو الخطة الوطنية لحقوق الانسان.
كما ان مرسوم تشكيل الهيئة الوطنية المستقلة للمخفيين قسرا ثم تطييره بسبب الخلافات بين المنظمات المعنية حول مرسوم وزير العدل شكيب قرطباوي او قانون يصدر عن المجلس النيابي، فبين المرسوم والقانون ضاعت قضية المفقودين وهكذا دواليك،لآن معظم هذه المنظمات اسيرة اجندات اجنبية، ولا تنبع اولوياتها واهدافها من التشخيص الدقيق للاوضاع السياسية والاقتصادية في لبنان، بل هي تنفذ غالبا اولويات الممول وسياسته مما يتطلب اعادة النظر بالبرامج والخطط وفتح حوار مع الممولين حول الاولويات التي نراها في النضال العنيد ضد الطائفية وضد كل مفاعيلها،لانه عندما تطيح الطائفية والمذهبية بمقومات لبنان ووحدته وتمزيق بنيته الاجتماعية فلن يكون هناك موطئ قدم لمدافع عن حقوق الانسان او لمناهض للعنف والتعذيب في لبنان او حتى لفنان يغني العتابا.
ان كل الوقائع على الارض تشير الى مخطط تمزيق وحدة لبنان الوطنية والاجتماعية وبدلا من ان تكون احتجاجات الشعوب العربية عاملا مساعدا وحافزا لتعزيز السلم الاهلي وتعزيز الوحدة الوطنية ومبادئ حقوق الانسان والغاء الطائفية وكل اشكال التمييز ضد المرأة تجرى محاولات لضرب كل المكتسبات النضالية والاجتماعية واعادة لبنان سنوات الى الوراء تحكمة الغرائز الطائفية والمذهبية فتحل محل الدولة المركزية الموحدة مجموعة مزارع وامارات ومحميات لتنسجم مع ما يخطط له في المحيط العربي من مشاريع تفتيتية ظلامية. الدولة اللبنانية في خطر، مما يفرض علينا كهيئات مدنية انسانية،
ديمقراطية ونقابات ومنظمات ومثقفين واعلاميين وفنانين الانتفاض والنهوض للدفاع عن وطننا لبنان وعن وحدته حتى لا يكون مصيرنا السحل في الشوارع مثل المواطن المصري حماده.
هذا يتطلب اعادة الاعتبار لمبادئ حقوق الانسان ولقيم العدالة والديمقراطية والانخراط في كل النضالات الديمقراطية والنقابية والانسانية لتأسيس مقاومة مدنية ديمقراطية ضد الطائفية ومشاريعها ورموزها وضد كل محاولات العبث والهستيريا المذهبية بوحدة لبنان من اجل ولادة ربيع لبناني حقيقي عنوانه الغاء الطائفية وتجريم العنف والتعذيب وتكريس المواطنة.



7/2/2013     مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب