الذكرى ال 28 لاقفال معتقل انصار
مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب على الفيس بوك
الذكرى ال 28 لاقفال معتقل انصار

الذكرى ال 28 لإقفال معتقل أنصار

في الرابع عشر من تموز العام 1982 إفتتحت قوات الغزو الإسرائيلي معتقل أنصار بعد إجتياح 82، فزُجت آلاف اللبنانيين والفلسطينيين والعرب في معتقل أنصار وسُميَ بـ " أنصار " نسبة الى بلدة أنصار الجنوبية .
طبعاً قبل نقل المعتقلين الى "انصار" إستحدثت قوات الإحتلال العديد من مراكز التحقيق والإعتقال في معمل صفا ومدرسة الراهبات في صيدا ، والريجي في النبطية ، ومدرسة الشجرة في صور ، وغيرها من أقبية التعذيب في المناطق الجنوبية ناهيك عن سجون الجورة والعفولة...إلخ .
لقد شنَ العدو الإسرائيلي حملات إعتقال عشوائية في المدن والقرى الجنوبية ، وقد إعتمدت قوات الغزو في عمليات الإعتقال وقتذاك " العملاء " .
فمعمل صفا في صيدا تحوَل الى معمل لتوضيب البشر ومن كان يتحرك جسده كان يلقى العقاب الشديد حتى ان احد الأسرى تعرض لعضات جرذ كبير ، ولكنه عضَ على ألمه ولم يركل الجرذ خوفاً من تعرضه للضرب .
وأثناء نقل المعتقلين الى داخل فلسطين المحتلة كان الجنود الإسرائيليون يبصقون في وجوه الأسرى ويبولون عليهم .
وفي معتقل الجورة حقنوا الكثير من الأسرى بإبر المورفين ، وأطلقوا الكلاب البوليسية عليهم ، وسحبوا أظافر البعض منهم، وكبوا ماء الأسيد على اجساد الكثيرين ، وإطفأوا السجائر في أجسامهم أثناء التحقيق .وإنتشرت الأمراض في صفوف المعتقلين ، فكنت ترى العشرات "يبرزون " على ثيابهم من شدة الخوف او حتى لمنعهم من ذلك . ويُقدر عدد الذين إستشهدوا تحت التعذيب في معتقل انصار حوالي أربعين شهيداً ، والعديد من المعتقلين ما يزالون يعانون من إعاقات جسدية ونفسية من جراء التعذيب .
هذه المعاملة اللانسانية ولدت روح النقمة والتمرد في نفوس المعتقلين ،فكانت الإنتفاضات والمواجهات البطولية في المعتقل ، حتى أن أحد قادة العدو قال في مقابلة مع جريدة معاريف الإسرائيلية : " لم يعد يُعرف من هو السجَان في معتقل أنصار " .
إن تصاعد عمليات المقاومة الوطنية والمظاهرات النسائية التي كانت تسود المعتقل يومياً وحملة التضامن العالمية ، وإنتفاضات المعتقلين ، والدور المميز لـ" تجمَع معتقليَ انصار " الذي كان الصوت المُدوي محلياً وعالمياً للمعتقلين ،مما فرض على قوات الإحتلال إقفال معتقل انصار في 3 نيسان 1985 ، ونقل مئات المعتقلين الى سجن " عتليت " داخل فلسطين المُحتلة .
بعد إقفال معتقل انصار بدأ العدو بإعداد ثكنة الخيام لتصبح بديلاً لمعتقل انصار ،معتقل انصار يُعتبر من أكبر المعتقلات في العالم ،زُجَ فيه ما يُقارب 15 ألف مواطن لبناني وعربي ، ونفذت فيه قوات الإحتلال مجازر وحشية وتم دفن بعضهم احياء كما جرى في وادي جهنم .
واليوم إذ يمر 28 عاماً على إقفاله ، فإننا في مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب ندعو الى حفظ الذاكرة اللبنانية والعربية وتجديدها ، وعدم نسيان هذه الصفحة التاريخية المُشرقة في مقاومة الإحتلال .
إنه لشديد الأسف والدهشة ، ان يدخل معتقل انصار هذه الملحمة التاريخية من المقاومة العربية من خلف القضبان ذاكرة النسيان .
إن الثالث من نيسان ، ذكرى إقفال معتقل أنصار ، يجب أن يتحول في كل عام الى عيد وطني لبناني وعربي رسمي وشعبي ، حيث تنظم في هذا اليوم على أرض المعتقل وخارجه إحتفالات فنية وثقافية ، فيُعاد إستذكار جرائم العدو وإنتفاضات المعتقلين من إقامة مسرحيات ومعارض وتقديم شهادات عن التعذيب وأنشطة مختلفة .
إن المعتقلين في كافة بلدان العالم يعاملون كأبطال وطنيين ، يتمتعون بمميزات خاصة معنوية ومادية ، بينما في لبنان يلفهم الإهمال والقصور .
إن على الدولة واجبات تجاه المحررين من أنصار والخيام والسجون الإسرائيلية ، وفي مقدمها تأمين العمل اللائق بتضحياتهم ، ورعايتهم إجتماعياً وصحياً وتربوياً .
إن تجربتيَ أنصار والخيام ، من التجارب النضالية التاريخية في العالم يجب التأريخ لهما وتوثيقهما في ذاكرة الإنسانية الى الأبد .
في ذكرى إقفال معتقل أنصار ندعو الى ما يلي :
1- إعتبار معتقليَ أنصار والخيام من المعالم التراثية الوطنية والتاريخية وإصدار طوابع بريدية بإسمهما وإدخالها في الخارطة السياحية اللبنانية .
2- إعتبار الثالث من نيسان من كل عام عيداً وطنياً وإجراء مسابقات وإحتفالات ، وإستحداث جائزة بإسم انصار، لأفضل عمل إبداعي مسرحي او قصصي مستوحاة من تجارب المعتقلين .
3- إقامة تمثال باسم الأسرى الذين قضوا تحت التعذيب في المعتقل أو إستشهدوا في المواجهات والإنتفاضات .
ذكرى إقفال معقتل انصار ، ليست تذكيراً بإقامة معتقل وإقفاله بل محطة نضالية إستطاع فيها شعبنا بمقاومته وصمود شعبه وتضامن العالم معه أن يقفل أحد أبشع معتقلات التعذيب الإسرائيلية .
إنها ذكرى للإنسانية جمعاء .
2/4/2013 مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب