صفا في الذكرى الثلاثين لتأسيس المركز
مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب على الفيس بوك
صفا في الذكرى الثلاثين لتأسيس المركز

كلمة الأمين العام لمركز الخيام محمد صفا
في الذكرى الثلاثين لتأسيسه
أرحب بكم في الذكرى الثلاثين لتأسيس مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب الذي وُلد من رحم تجربتين– الأولى تجمُع مُعتقلي انصار الذي تأسس في 14 آذار 1983 والثانية لجنة المتابعة لدعم قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية التي تأسست في 24 أيلول 1992 .
تجربة عمرها 30 عاماً حققت إنجازات هائلة أهمها تحويل قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون الإسرائيلية من قضية منسية الى قضية عالمية ، فكان إختراق معتقل الخيام في العام 1995 من خلال دخول اللجنة الدولية للصليب الأحمر والإفراج عن دفعات عديدة تحت ضغط الحملة التضامنية وتكريس تشريعات رسمية لإحتضان الأسرى المحررين وتوظيف 75 أسيراً محرراً في هيئة أوجيرو وإستحداث طابع بإسم الأسير اللبناني وإقرار القانون 364 المُتعلق بالتعويضات وإنشاء بيت الأسير اللبناني في الجنوب وإطلاق حملة التأهيل الصحي والنفسي والإجتماعي التي لم تقتصر على المحررين في السجون الإسرائيلية بل شملت المُفرج عنهم في السجون السورية وامهات المفقودين والموقوفين في السجون اللبنانية والفئات المهمشة في المجتمع .
وقد بلغ عدد المُستفيدين من خدمات المركز من معتقلين سابقين وعائلاتهم وضحايا الإخفاء القسري 7329 مساعدات صحية ،1463 مساعدات إجتماعية ، 890 مساعدة نفسية ، دورات تدريبية 701 ،2900 عينة دواء و1500 وحدة غذائية و2300 هدية للأطفال خلال حرب تموز و995 حالة دعم صحي في السجون اللبنانية و167 مساعدة نفسية .
كما كان المركز ومازال في طليعة المدافعين عن المعتقلين الفلسطينيين والعرب في السجون الإسرائيلية وقد شكلت خيمة الحرية وإعتصامات أمهات الخميس ومئات الإعتصامات والمؤتمرات نموذجاً للحركة الأسيرة في فلسطين وخارجها .
وبات المركز جزءاً من الحركة العالمية لمناهضة العزل والتعذيب ،فأصبحنا أعضاء في المنتدى العالمي لمناهضة العزل واعضاء في الشبكة العالمية لمناهضة التعذيب في جنيف ناهيكم عن عضويتنا في الـIRCT المركز الدولي لتاهيل ضحايا التعذيب ، ومنذ العام 2007 يشغل المركز المقر الإداري

لشبكة أمان للتأهيل والدفاع عن حقوق الإنسان وهي شبكة تضم 11 مركزاً في البلدان العربية وشمال افريقيا .
وفي تموز العام 2010 حصل المركز على الصفة الإستشارية في المجلس الإقتصادي الإجتماعي التابع للأمم المتحدة بعد معارضة قوية من الجانب الإسرائيلي ، وبتنا نشارك بإسم المركز في كافة مؤتمرات الأمم المتحدة ونرسل المندوبين من كافة البلدان العربية للمشاركة في أعمال مجلس حقوق الإنسان من خلال تقديم التقارير والشكاوى وتنظيم ورش العمل في جنيف لعرض حالة حقوق الإنسان في لبنان والمنطقة العربية .
فالمركز تطور في نضاله وتنظيمه وأهدافه ليُصبح اليوم مؤسسة للتاهيل والدفاع عن حقوق الإنسان في لبنان والعالم .
في الذكرى الثلاثين لتأسيس المركز نؤكد على إستمرار مهمتنا في مناهضة العنف والتعذيب والإخفاء القسري وكل الأشكال الحاطة بالكرامة الإنسانية ،والمساعدة الصحية والنفسية والإجتماعية لضحايا العنف والتعذيب والعمل لإعادة بناء مجتمع دمرته ثقافة العنف والحروب وذلك من خلال نشر ثقافة حقوق الإنسان والديمقراطية واحترام التنوع والتاكيد على المواطنة وتطوير حملة التضامن مع قضية المعتقلين الفلسطينيين وكافة سجناء العزل والرأي في البلدان العربية والعالم.
إن المهمة الأساسية اليوم امام كافة القوى السياسية والإجتماعية والنقابية والنسائية والإنسانية والحقوقية في لبنان هي صيانة السلم الأهلي – السلم الأهلي أولاً لأنه من دون السلم الأهلي لا يمكن الحديث عن مجتمع مدني او أحزاب سياسية أو حتى مطالب إقتصادية وإجتماعية ،حتى المقاومة لا يحصنها ولا يحميها إلا السلم الأهلي .
والسلم الأهلي يعني الإلتفاف حول الجيش اللبناني ضمانة السلم الأهلي ووحدة الوطن وإستقلاله ، الجيش هو الذي يحمي الوطن والمواطن وإلا فإن البلاد ستسقط في قبضة قُطَاع الطرق وعصابات القتل والإجرام، وهذا لا يعني أن نبرر لأي ممارسة تُسيء للديمقراطية وللحريات العامة .



السلم الأهلي هو في مناهضة الطائفية ومشاريعها. فالطائفية أبشع من التعذيب وأكثر إيلاماً وعنفاً لأنها تفتت المجتمع وتميز بين المواطنين وباتت العقبة والمُعيق لأي تطور مدني وديمقراطي في لبنان ، وعشرات القوانين حول العنف الاسري والجنسية وغيرها نائمة في أدراج مجلس النواب والسبب هو الطائفية.
السلم الأهلي يعني تكريس تشريعات ومعالجة كل آثار الحرب وتعزيز روح المصالحة ومعالجة قضية المفقودين وكافة ضحايا الحرب وإنشاء مؤسسة للحقيقة والإنصاف .
السلم الأهلي يعني تجاوز النظام السياسي الطائفي المولد للحروب والعنف والتعذيب والبطالة والهجرة .
والطعن المطلوب اليوم ليس بالتمديد للمجلس النيابي فقط بل الطعن بالطبقة السياسية العاجزة والمفلسة وبنظامها السياسي الطائفي النقيض للسلم الأهلي وللديمقراطية والعدالة وحقوق الإنسان .هذه هي اولوياتنا السلم الأهلي والإلتفاف حول الجيش اللبناني والقوى الأمنية ومناهضة الطائفية ومشاريعها وتعزيز المواطنة وروح التسامح وتكريس قوانين تجرم العنف والتعذيب والخطابات الطائفية والعنصرية لمواجهة موجات البربرية والوحشية التي تجتاح العالم ومنها لبنان والبلدان العربية .
أيها السيدات والسادة
ليس النظام السياسي الطائفي فشل وسقط فقط ، بل جميعنا أحزاب وهيئات ومنظمات ومقاومة فشلنا أيضا، فشلنا في اعادة التأسيس لوطن إنتصرنا على الإحتلال بمقاومة وطنية وشعبية بطولية نعتز بها ولكن فشلنا في الداخل لأننا لم نحسن الحفاظ على إنتصاراتنا وحمايتها .
لذلك ندعو اليوم الى إنتفاضة على الذات ، لنصفي الحساب مع وعينا السابق ، مع اوهامنا السابقة وأساليب نضالنا بجرأة وقسوة من أجل التأسيس لمرحلة جديدة لولادة تيار السلم الأهلي المدني ،تيار بناء الدولة على أنقاض دويلات الطوائف والمزارع، تيار رفض الحروب العبثية والخطابات الطائفية المذهبية السامة، تيار المواطنة والديمقراطية وحقوق الانسان.
هذا هو وطننا، وطننا الذي قاومنا الاحتلال واستشهدنا واعتقلنا من اجل تحريره واجبنا اليوم انقاذه ومنع انهياره وتفتيته وتمزيقه من خلال انشاء مقاومة تيار السلم الاهلي قبل فوات الاوان.


ثلاثون عاماً في مناهضة التعذيب والدفاع عن حقوق الإنسان والمعتقلين والمفقودين والسجناء ، مدافعين عن قضية شعبنا وهمومه في التحرير من الإحتلال والتحرير من الظلم والإستغلال والطائفية .
ثلاثون عاماً ورغم الصعوبات المالية والضغوطات مستمرون بدعمكم أكثر صلابة وقوة في الدفاع عن حقوق الإنسان ومناهضة التعذيب وإعادة بناء وطن تسوده العدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان .

11/6/2013