تقرير مركز الخيام عن نشاطات 26 حزيران 2009
مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب على الفيس بوك
تقرير مركز الخيام عن نشاطات 26 حزيران 2009
في سياق الانشطة التي ينظمها IRCT المجلس العالمي لتأهيل ضحايا التعذيب والامم المتحدة والمنظمات الانسانية، نظّم مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب ولمناسبة 26 حزيران يوم الأمم المتحدة لمساندة ضحايا التعذيب نشاطات لعدة أيام لهذه المناسبة. وكان قد تمّ الدعوة إلى هذه النشاطات عبر مؤتمر صحافي في 18/6/2009 تحدث فيه الامين العام للمركز الأستاذ محمد صفا عن قضية التعذيب والسجون وبرنامج الانشطة بمناسبة 26 حزيران. ودعا فيه كل هيئات المجتمع المدني، كل المناهضين للعنف والتعذيب، وكل نشطاء حقوق الانسان الى المشاركة الفاعلة في برنامج نشاطات 26 حزيران.

ورشة عمل عن أوضاع السجون والآلية الوقائية الوطنية في «الأونيسكو»

وفي إطار برنامج نشاطات 26 حزيران، نظّم المركز بتاريخ 25/6/2009 في قصر الاونيسكو ورشة عمل بعنوان: «حوار وطني مفتوح حول أوضاع السجون اللبنانية وعملية تشكيل الآلية الوقائية الوطنية». انطلقت أعمال الورشة مع كلمة للامين العام لمركز الخيام محمد صفا، تحدث فيها عن اهداف الورشة ومنها إجراء حوار ايجابي بين الحكومة عبر الوزارات والأجهزة الأمنية وهيئات المجتمع المدني «في سبيل إيجاد التشريعات التي تحفظ حق السجين وكرامته وأمنه، ولإيجاد حل لمسألة اكتظاظ الموقوفين والمساجين في السجون اللبنانية، وإعادة النظر بواقع المباني، خصوصا أنها في منتهى السوء»، مشيرا إلى أن «ثلثي المساجين هم من هذه الفئة على عكس ما يجري في العالم أجمع».

ثم عرضت عضو المركز آمال خليل واقع السجون في لبنان وتوزعها. فلفتت إلى أنه باستثناء سجن رومية كل الابنية التي تقع فيها السجون العشرين في لبنان لم تنشأ لهذا الغرض. وقد استحدثت في مقرات لمؤسسات رسمية مثل بلديات وسرايات. وعددت حوادث التمرد التي شهدتها السجون بين العامين 2007 و2008 ومنها «حادثة التمرد والهروب الجماعي في 24 شباط 2008 في سجن زحلة، وذلك احتجاجا على الاوضاع المزرية للسجناء والمواجهات بين حراس سجن رومية وموقوفي «فتح الاسلام» وبعض السجناء الاسلاميين، بعد اندلاع معركة نهر البارد في صيف 2007. وتكرار المشهد ذاته في رومية الذي يضم 4000 سجين فيما صمم لاستيعاب 1500 سجين وغيرها من اعمال الاحتجاج. وكانت اهم مطالب السجناء: تخفيف الاكتظاظ من الزنازين وتحسين الظروف وتوفير الشروط الصحية وخفض العقوبات وغيرها». وسجلت وفاة 26 سجينا او موقوفا داخل السجون واماكن التوقيف، خلال الفترة الممتدة من اوائل عام 2007 حتى بدايات عام 2009.

وعدّد رئيس «الجمعية اللبنانية لحقوق الإنسان» المحامي نعمة جمعة سلسلة توصيات على أي تشريع جديد للسجون أن يلحظها، ومنها: التأكيد على إنشاء هيئة لإدارة السجون مرتبطة بوزارة العدل، على أن يرأسها قاض متمرس بالحقوق الجزائية. تصنيف السجون وأماكن التوقيف بالاستناد الى وضع المحكوم عليه او الموقوف، مع الاخذ في الاعتبار السوابق الجرمية، ومدى خطورته على المجتمع وشخصيته وعمره وجنسه، اعداد سجون عصرية قادرة على اعادة تأهيل المحكوم عليه واصلاحه، بصرف النظر عن خطورة فعله الجرمي، واعداده لاعادة دمجه في المجتمع كمواطن صالح. بالإضافة إلى تدريب السجين على المهارات المهنية وتمكينه من متابعة عمله داخل السجن، والسماح له بمتابعة دراسته في مختلف مراحلها، وتوطيد علاقة السجين بأسرته مع إمكان إجراء عقد الزواج داخل السجن والقيام بمراسيم هذا الزواج بناء على ترخيص النائب العام، والسماح للسجين بمغادرة السجن تحت الحراسة في الظروف الصعبة التي تلم بعائلته كحادث وفاة او مرض شديد، وتوطيد علاقة السجين بالعالم الخارجي.

كما تضمّنت الورشة مداخلة عضو «الجمعية البحرينية لحقوق الانسان» الدكتورة سبيكة النجار التي عدّدت فيها كيفية تلقي الجمعية الشكاوى والرسائل من داخل السجن ومن أماكن التوقيف، وتجارب معتقلي الرأي من السبعينيات الى التسعينيات، ودور اللجنة الطبية التي أخذت على عاتقها التأكد من شكاوى التعذيب عن طريق الفحص الطبي والتأكيد من التقارير الطبية التي تردها.

وعرض الدكتور عبد الرحمن المبشر من «جمعية الكرامة» حالات من السجون حيث دعا إلى تنظيم ورشة عمل وطنيّة لتحسين ظروف السجن بالتعاون مع الدولة خصوصاً وزارة العدل وكافة الوزارات المعنيّة والنقابات والجمعيّات المدنيّة والامم المتحدة.

واختتمت الورشة بنقاش، تناول فيه المشاركون، الى جانب قضية السجون، التحرش وقضية المخدرات، سبقتها مداخلة لمدير سجن رومية العميد الياس سعادة رد فيها على ما اثير عن واقع السجون، معربا عن سعي الاجهزة المعنية لإجراء تحسينات على اوضاع السجون بالتعاون مع الامم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني.


يوم المفقودين وضحايا التعذيب أمام بيت الامم المتحدة

ونظّم «مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب» بالتعاون مع جمعية «سوليد» اعتصاماً أمام خيمة أمهات المفقودين تضامناً مع ضحايا التعذيب والإختفاء القسري في حديقة جبران خليل جبران أمام بيت الامم المتحدة بتاريخ 26/6/2009 من ضمن يوم طويل حافل بالنشاطات المتنوّعة.

وتكلّم رئيس جمعية سوليد السيد غازي عاد الذي طالب المجلس النيابي الجديد إدخال تعديلات على قانون أصول المحاكمات الجزائية ليصبح منسجماً مع الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب. كما طالب بإنشاء آلية لمنع التعذيب في السجون اللبنانية.

وقد ألقى الأمين العام لمركز الخيام السيد محمد صفا كلمة ذكّر فيها بكل ضحايا التعذيب والاختفاء القسري في العالم. ووجّه التحية «إلى جميع القابعين وراء القضبان في السجون، وإلى كل أسير معتقل من أجل أرائه ومبادئه، وإلى كل أم تكتوي ناراً من اجل لقاء فلذة كبدها». كما دعا إلى إطلاق سراح كل المعتقلين وكشف مصير كل المفقودين. ودعا المجلس النيابي الجديد والحكومة العتيدة إلى وضع حل قضية المخطوفين قسراً على أولويات جدولها. وناشد الرؤساء «المجيء إلى الخيمة للاطلاع على أحوال الواقفين على رصيف الأمم المتحدة».

وأمل ممثل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان السيد فاتح عزام أن يضع مجلس النواب الجديد في أولوياته المصادقة على اتفاقية حماية الأشخاص ذوي الإعاقة، واتخاذ كافة الإجراءات التشريعية اللازمة للتأكد من وفاء لبنان بكامل التزاماته، وفق الاتفاقيات والمعاهدات لحقوق الإنسان التي وقع وصادق عليها.

وطلبت السيدة مريم السعيدي، عضو لجنة أهالي المفقودين والمخطوفين، من الأمهات السهر كل يوم على باب المسؤولين «حتى يقولوا ما لديهم من مقابر جماعية»، لافتة إلى أن الأمهات يقضين واحدة تلو واحدة. وقالت: «صار لنا 30 سنة في هذا الموضوع». وتساءلت: «هل ننتظر 30 سنة أخرى؟».

وكان اليوم الطويل في الخيمة قد تضمن: معرض حارسة الخيمة الشهيدة أوديت سالم، صور وملصقات ورسائل وأشغال لضحايا الحروب والاختفاء القسري والتعذيب وملصقات مركز الخيام. وفي الساعة الخامسة نُظمت ندوة حوارية عن قضايا حقوق الإنسان ومناهضة العنف والتعذيب تحدّث فيها غازي عاد عارضاً لقضية المفقودين والمراحل التي مروا فيها. ثمّ تحدّثت الدكتورة سبيكة النجار من الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان معلنة تضامنها مع قضية الأمهات واستعداد الجمعية البحرينية لتطوير حملة التضامن معهن ودار حوار حميم بين الدكتورة سبيكة والأمهات. واختتم اليوم الطويل بحفل فنّي أحيته الفنانة لولا حتي، فغنّى الجميع معها ودبّ الحماس فأُقيمت الدبكة بمشاركة أمهات المفقودين، حيث شكّل الحفل الفنّي لحظات انسانيّة غادرن فيه الحزن والاكتئاب فكانت البسمة تغطّي وجوه الجميع. وفي نهاية يوم التعذيب، كان الفرح والسعادة والأمل بالحياة والمستقبل، ثم أُضيئت الشموع تحية إلى ضحايا التعذيب والاختفاء القسري.

وفي نفس اليوم, قام مركز الخيام بإرسال أربعة أطباء من مختلف الاختصاصات، ترافقهم معالجتان نفسيتان، بزيارة إلى سجن رومية برفقة عيادة المركز النقالة، وعاينوا مئة سجين في قسم الموقوفين، ووزعوا عليهم كتيبات عن حقوق السجناء ومرض انفلونزا الخنازير. وقد كان للمساعدة الصحيّة وقعاً ايجابيّاً على الموقوفين مطالبين المركز بزيارة السجن مرّة ثانية.

نشاط طرابلس

كما نظّم مركز الخيام نشاطاً ترفيهيّاً للأطفال الذين تعرّض أحد أفراد عائلاتهم (والد، أخ، عم، خال) للتعذيب او الاعتقال وذلك في حديقة الملك فهد بن عبد العزيز في طرابلس بتاريخ 27/6/2009. وقد غطت البالونات البيضاء الحديقة وأضاء المشاركون الأطفال الشموع تعبيرا عن رفض العنف، وشاركوا في ألعاب ومسابقات مختلفة، وعبروا من خلال رسوماتهم عن المعاناة التي عاشوها ضمن عائلاتهم، وذلك على وقع الأغاني والأناشيد الوطنية.

وانطلق اليوم الاحتفالي بالوقوف دقيقة صمت إجلالا لأرواح الذين استشهدوا تحت التعذيب، ثم عزف النشيد الوطني اللبناني، ثم شددت مسؤولة فرع الشمال في مركز الخيام ناريمان درباس على ضرورة الوقوف الى جانب المعتقلين الذين مورست عليهم كل انواع التعذيب والظلم والحرمان، من أجل تخفيف حدة الظلم الذي عايشوه، وليشعروا بأنهم ليسوا وحدهم، عارضة لأهداف مركز الخيام الذي يقدم الدعم الصحي والنفسي والاجتماعي المجاني للمعتقلين المحررين وعائلاتهم، ولأهالي المفقودين بغض النظر عن جنسياتهم وانتماءاتهم.

بعد ذلك قدّم عدد من المعتقلين السابقين في السجون السورية شهادات امام وسائل الاعلام طالبوا فيها الدولة اللبنانية بمعاملتهم بمثل ما عاملت الأسرى المحررين من السجون الاسرائيلية، لا سيما لجهة تأمين الطبابة والمساعدات الاجتماعية، لافتين الى انهم يعانون الأمرّين جراء اعتقالهم، وقد فقدوا أعمالهم، وتعطلت مصالحهم، مشدّدين على ضرورة أن تنظر الحكومة الجديدة برئاسة سعد الحريري إليهم وأن ترصد لهم تعويضات تمكّنهم من استئناف حياتهم بشكل طبيعي.

وختاماً، أقيمت فقرات فنية وشارك الاطفال في ألعاب مختلفة، وفي مسابقات الرسم والمعلومات العامة، وجرى توزيع الهدايا والجوائز على الأطفال.

وقد أصدر المركز بروشيرا وملصقا بهذه المناسبة.

تموز 2009