تقرير مركز الخيام للعام 2009
مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب على الفيس بوك
تقرير مركز الخيام للعام 2009

التقرير السنوي لمركز الخيام حول مشروع تأهيل ضحايا التعذيب

الانفراج النسبي في الاوضاع السياسية والأمنية عزّز انشطة مركز الخيام، فاستكمل المركز للعام الثالث مشروع المساعدة الصحية والإجتماعية والنفسية لضحايا التعذيب الممول من الاتحاد الأوروبي وصندوق دعم ضحايا التعذيب في الأمم المتحدة ومؤسسة OAK والذي يشمل بدعمه ضحايا الاعتقال والتعذيب في السجون الاسرائيلية والسورية وعائلاتهم وذوي المفقودين. وشكل وجود العيادة النقالة الممولة من الاتحاد الأوروبي نقلة نوعية في عمل المركز ومشروعه التأهيلي لهذه الشريحة المهمشة والمنسية من الدولة فتضاعفت اعداد المستفيدين، وساهمت العيادة ايضاً في دخول المركز إلى السجون اللبنانية وتقديمة خدمات صحية ونفسية للمسجونين من الرجال والنساء.

على الصعيد الصحي:
استفاد من الخدمات الصحية المختلفة: معاينات، ادوية، فحوصات مخبرية، صور أشعة، تحويل إلى مستشفيات وعيادات خاصة 802 حالة من ضحايا التعذيب وعائلاتهم.
وقدمت خدمات طبية مختلفة لـ 122 حالة (زيارة منزلية) وفحص سكري لـ 144 حالة. وعلاج فيزيائي لـ 27 حالة.
وبلغ عدد الايام الصحية 12 يوماً موزعة على كافة الأقضية اللبنانية (الشمال – الجنوب – بيروت – البقاع) واستفاد منها 468 حالة من ضحايا الاعتقال والتعذيب وعائلاتهم. ونظمت ثلاث ندوات صحية خاصة بالمرأة ترافقت مع إجراء صور شعاعية لبعضهن.
وشارك في الخدمات الطبية 17 طبيباً من اختصاصات مختلفة.
وبلغ عدد المستفدين من الخدمات الصحية من اهالي المفقودين، بما فيها في خيمة الاعتصام المفتوح امام بيت الامم المتحدة 116 حالة. وفي مركز بيروت بلغ عدد المستفيدين من المساعدة الصحية 97 حالة وبلغت الحالات التي تعاني من امراض مزمنة من المستفدين من المساعدة الصحية 225 حالة ويتبين ان ارتفاع ضغط الدم 16،39% تحمل النسبة المئوية الأعلى وآلام المفاصل 6.69% والسكري 7.2% وذلك بسبب التعذيب الجسدي والنفسي داخل المعتقلات ونشير إلى ان الآلات الطبية الحديثة ودعم وزارة الصحة للمركز بالأدوية كان له مردود في تطوير هذه الخدمات.

بيت الأسير اللبناني: (ديرسريان):
قام فريق العمل بزيارة 82 اسيرة واسيراً سابقاً لمتابعة اوضاعهم الصحية والإجتماعية وبلغت الخدمات الصحية 410 حالة وقد شملت الخدمات الصحية فحوصات مخبرية وتصوير ECHO وصور اشعة واجراء بعض العمليات الجراحية الصغيرة وعلاج فيزيائي لـ 27 حالة و6 أيام صحية واستشارات نفسية لـ 66 حالة.
كما حفل نشاط المركز في الجنوب بالأنشطة النفس إجتماعية لإبناء المعتقلين وعائلاتهم ونظمت إحتفالات بمناسبات مختلفة وبلغ عدد النشاطات 16 نشاط ودورات رسم واشغال يدوية لتنمية مواهبهم.
ونفذ عدة دوات توزعت ما بين دورة كمبيوتر واسعافات اولية واحتفالات كان ابرزها حفلة تخريج عروسة بيت الأسير.
وأمت المركز جمعيات ومؤسسات إجتماعية وتربوية. ووطدت العلاقة مع قوات اليونيفل في الكتيبة الأندونيسية والاسبانية وفود إعلامية. ولعب المتطوعون دوراً هاماً في انجاح الانشطة.

على الصعيد الاجتماعي:
واصل فريق العمل من أطباء واختصاصيين اجتماعيين زياراته الاجتماعية إلى أماكن تواجد ضحايا التعذيب وعائلاتهم في بيروت والشمال والجنوب وبينت تجربتنا كما التجارب العالمية ان مراكز التأهيل يجب أن تتوجه إلى حيث تجمعات المعتقلين السابقين واماكن سكنهم. بل نظمنا حيث لا مقر لنا انشطة في منازل معتقلين سابقين في الشمال وكانت خطوة ناجحة ومميزة.
فتم عقد 54 لقاءاً أسبوعياً لضحايا التعذيب وامهات مفقودين وعائلات اسرى و16 زيارة لخيمة أهالي المفقودين في السجون السورية في بيروت و 10 لقاءات شهرية وتم تعبأة 292 إستمارة لضحايا التعذيب ومختفيين قسرياً 181 في الجنوب و84 في الشمال و25 في بيروت واستمارتين في الشوف ولقاءات لمتطوعين، ساهموا في إنجاح المشروع وانشطته.
وقد اظهرت الزيارات الميدانية المعاناة الشديدة والآثار الاقتصادية والإجتماعية والنفسية على عائلات المعتقلين والمفقودين وتفشي البطالة والأمية والإحتياجات الملحة، وتقصير الحكومات تجاه هذه الفئة الاجتماعية وتركها من دون رعاية صحية وإجتماعية حقيقية وخاصةً الذين اصيبوا بإعاقات جسدية.
ونظمت انشطة في مناسبات يوم المرأة العالمي: عيد الأم، يوم اللاجئ العالمي، ذكرى اقفال معتقل الخيام، اليوم العالمي لمنع الاساءة للاطفال وذكرى اتفاقية حقوق الطفل و26 حزيران اليوم العالمي لمناهضة التعذيب والعاشر من كانون الأول اليوم العالمي لحقوق الإنسان.
ونفذ المركز 8 دورات تدريب مهني لمعتقلين سابقين ولعائلاتهم نذكر منها تزين نسائي، اسعافات أولية، خياطة، اشغال يدوية ألخ... وبلغ عدد المستفدين من الدورات 175 شخصاً في الجنوب والشمال. ان هذه الدورات كانت تعبيراً عن احتياجات الضحايا وابنائهم وساهمت في تزويدهم بمهارات مهنية لمواجهة صعوبات الحياة الاقتصادية والعديد منهم اتقن مهنة واندمج في دورة الحياة الإقتصادية والإجتماعية. ناهيك عن تعزيز الثقة بالنفس والأمل بالمستقبل. كما نظم المركز دورة تدريب شارك فيها الخبير رائد أبو ربيع من اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف حول "تمكين الناشطين في مجال مناهضة التعذيب، تقنيات الاستماع والمراقبة والتوثيق" في 9 تموز في أوتيل "May Flower". ايضاً نظم المركز دورات تدريبية في 9، 10، 11 تشرين الأول في اوتيل "الكومودور/ الحمرا" شارك فيها المدرب الدكتور مولاي احمد الدريدي حول " تمكين العاملين في مجال مناهضة التعذيب، مدارس التأهيل والبيئة الإجتماعية والثقافية"، وتم تنظيم دورة تدريبية بمناسبة الاعلان العالمي لحقوق الانسان تحت عنوان "نحو مشاركة فاعلة للمجتمع المدني في إعداد التقرير الموازاي لحالة حقوق الإنسان في لبنان" في 10 كانون الأول في اوتيل "جفينور روتانا / الحمرا" شارك فيها المدرب كمال المشرقي من معهد حقوق الإنسان في جينيف.
وزار فريق العمل العديد من البلديات والجمعيات وقدمت خدمات إجتماعية مختلفة لضحايا التعذيب وعائلات المفقودين بلغ عدد المستفدين فيها 163 عائلة.


على الصعيد النفسي:
بلغت الحالات المباشرة 82 مقابل 26 للحالات غير المباشرة وقد توزعت الاضطرابات النفسية والسيكوسوماتية ما بين PTSD وقلق واكتئاب، سوماتية، سوء تكيف، واوجاع المعدة والظهر والرأس والمفاصل والسكري والامراض الجلدية.
ان معظم ضحايا التعذيب من مختلف المناطق يعانون من ظروف مادية قاسية، فالهموم المعيشية تأتي في طليعة مشكلاتهم فهم لا يستطيعون ان يوفروا الدواء لأنفسهم او لأفراد عائلاتهم وكذلك الأمر بالنسبة للقرطاسية والكتب. ان هذه الضغوط المعيشية (Additional life Stress). تشغل بال المعتقلين السابقين مما يتطلب العمل على التخفيف من معاناتهم عن طريق العلاج النفسي الجماعي والفردي، والدعم الصحي والإجتماعي وقد تم تطبيق عدة تقنيات نفسية: الاسترخاء والارشاد النفسي، العلاج الفردي، العلاج الجماعي وقد كان لتعدد التقنيات آثار إيجابية.
واصدر المركز العديد من المذكرات والتقارير وشارك كما في كل عام في دورات مجلس حقوق الانسان في مقر الأمم المتحدة في جنيف في اطار شبكة امان عرض فيها لقضية المفقودين وسلم رئيسة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تقارير ووثائق عن الإختفاء القسري في لبنان والمنطقة واوضاع المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. وشارك ايضاً في مؤتمر اسطنبول حول العزل والتعذيب واثاره الإجتماعية والنفسية.

السجون اللبنانية:
نفذ المركز 12 زيارة لـ 12 سجناً لبنانياً من حزيران وحتى كانون الأول 2009 والسجون هي: روميه – النبطية – تبنين – القبة (طرابلس) – جب جنين – عالية (القاصرات / ظهر الباشق) – صور – بعبدا – جزين – صيدا – وسجن زحلة للنساء.
وقد استفاد من الخدمات الصحية في السجون اللبنانية 495 حالة، وفحص سكري لـ 45 حالة وتحويل 11 حالة إلى اطباء اختصاص و13 حالة نفسية في السجون.
وبمناسبة عيد الميلاد ورأس السنة زارت كوافيره نسائية سجن بعبدا مما أفرح السجينات بهذه المبادرة.
ووزع المركز على السجناء في السجون بروشورات عن حقوق السجناء وسرطان الثدي وانفلونزا الخنازير وندوة صحية في سجن القاصرات عن النظافة الشخصية.
ان غالبية السجون ليست صالحة كسجون تنهشها الرطوبة لأن اكثريتها في الطوابق الأرضية وبعضها تحت الأرض، ويزيد من امراض الحساسية والربو الاكتظاظ في الغرف وبعض السجون تفتقر إلى وجود صيدلية ومناشر لغسل الملابس ونقص فادح بالأدوية المزمنة، وغياب خطة صحية وعدم وجود ممرضين واطباء اختصاص اساسين.
فالسجون في لبنان تتعلق بالكرامة الانسانية ولكن رغم الاوضاع المزرية للسجون فالحكومة لم تعطها الاهمية المطلوبة حتى الآن ولا وجود لخطة حكومية طارئة لمعالجة هذه القضية الإنسانية رغم حالات الوفاة والمطالبات العديدة من المسجونين وهيئات المجتمع المدني.

مشاريع جديدة:
لم يقتصر نشاط المركز على مشروع المساعدة الصحية والنفسية والإجتماعية لضحايا التعذيب وعائلاتهم بل توسع عمل المركز في اواخر العام 2009 ليشمل قضية اللاجئين العراقيين والعمل في صفوف النساء المهمشات.
فمشروع اللاجئين العراقيين الذي ينفذه المركز بالشراكة مع هيئة الاغاثة والتنمية الدولية يهدف إلى تطوير مهارات اللاجئين العراقيين في لبنان لمنحهم فرصة اكبر ليزاولوا مهناً ويكونوا افراداً منتجين، ويعززوا فرصة للعودة إلى العراق وذلك من خلال تأمين فرص عمل لهم في لبنان ومساعدتهم على الحصول على اوراق اقامة شرعية.
اما مشروع الحد من تهميش المرأة ضحية التعذيب والعنف المنزلي الممول من Open Society Institute فهو يساعد المرأة في التعويض عما فاتها في مجال التحصيل العلمي ويسهّل عملية حصولها على وظيفة وتعريف المرأة بحقوقها وتعزيز الآليات التي تضمن حصولها على تلك الحقوق من خلال حملات المناصرة وتنظيم دورات عن العنف والتعذيب والاتفاقيات الدولية ودوات تدريب مهنية متنوعة في القرى الريفية للمرأة المهمشة سواء كانت لبنانية او فلسطينية او عراقية او عاملة أجنبية.



خاتمـة:
ان مشروع المساعدة الصحية والنفسية والإجتماعية لضحايا التعذيب وعائلاتهم حقق انجازات هائلة خلال السنوات الماضية بتقديم الدعم الصحي والإجتماعي والنفسي والمهني لهذه الفئة التي عانت من الاعتقال والتعذيب، فأعاد الثقة لهم ورفع من معنوياتهم وزودهم بمهارات جديدة وذلك كحق لهم في إعادة التأهيل ورد الاعتبار وتعويضاً عن الاهمال واللامبالاة من قبل الحكومات.
واذا كنا فخورين بما حققناه عبر هذه التجربة الجديدة والنوعية في تأهيل ضحايا التعذيب في لبنان والمنطقة متخطين كل الصعوبات السياسية والأمنية وعمليات الشحن الطائفي والمذهبي، فإننا نؤكد ان مشروعنا ليس بديلاً عن واجبات الدولة ومسؤولياتها في وضع برامج صحية وإجتماعية وإقتصادية لضحايا التعذيب وذويهم وعائلات المفقودين.
فالمشروع كشف الاحتياجات الكبيرة للمعتقلين السابقين ولعائلاتهم ولضحايا الاختفاء القسري والتي لا يمكن لمشروعنا او لغيرنا القدرة على تلبية هذه الاحتياجات الصحية والإجتماعية.
دورنا هو التخفيف من آلام ومعاناة ضحايا التعذيب وتعزيز ثقتهم بأنفسهم وبالمستقبل والعمل معهم ومع الناشطين في مجال حقوق الانسان ومناهضة العنف والتعذيب لمطالبة المسؤولين في الدولة بالإلتفات إليهم ورعايتهم من ضمن مشروع حقيقي للتأهيل والتعويض ورد الاعتبار ومنع تكرار الانتهاكات
.