لأننا فلسطينيات
مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب على الفيس بوك
لأننا فلسطينيات
 .......... لأننا فلسطينيات
ساما عويضة

لأننا فلسطينيات فقد تعلمنا النضال منذ نعومة أظافرنا...ولأننا فلسطينيات فقد تربينا على التمييز ما بين المناضل وغير المناضل...ما بين الإنسان المنتمي لوطنه وذاك السلبي الذي لا يأبه بحقوق شعبه أو بحرية وطنه...فأحببنا الأول ومجدناه...وحلمنا بأن نكون مثله...فلم تخلو أغانينا من مديحه، ولم نشارك في لعبة إلا وكان بطلها...ولأننا فلسطينات فقد تميزنا في كل تجمع نسوي إقليمي أو دولي، فكنا دائما نعرّف بالمناضلات...الواعيات...المنتميات، والقياديات...الحاملات لهموم شعبهن ووطنهن...المنظمات لفعاليات التضامن مع الوطن وقضايا الوطن وهموم الوطن...سفيرات الوطن على كافة المستويات...المشاغبات في العديد من المؤتمرات وورش العمل من أجل تثبيت فقرة أو توصية للتضامن مع فلسطين وشعب فلسطين وحق الشعب الفلسطيني..

ولأننا ارتضينا لأنفسنا هذا الدور، فقد كان لا بدّ لنا من أن نتعلم قواعد العمل النضالي، فأدركنا بأن النضال من أجل الحق لا يتجزأ...وبأن الحقوق كل واحد لا يمكن العمل عليها بشكل مجزأ، وبأن من يطالب بحقه عليه أن يحترم حقوق الآخر، وبأن من يطالب الآخرين بالتضامن معه عليه أن يتضامن معهم ومعهن أيضا...فدخلنا كافة المنابر العربية والدولية وتضامنا مع كافة الشعوب المضطهدة والمناضلة من أجل حقوقها...ونظمنا الفعاليات من أجل رفض أي انتهاك لأي حق في أي بقعة في العالم إيمانا منا بأننا وما أن نسمح بانتهاك حق الآخر فإننا وبشكل غير مباشر نرضى بانتهاك حقوقنا...

في كل تجمع، وفي كل منبر من منابر حقوق الإنسان تميزنا، ولطالما سمعنا كلمات المديح التي أطربتنا، ولكننا حتما لم ولن نسمح بأن تغرينا أو تغرر بنا، بل أدركنا بأنها تدفعنا نحو المزيد من النضالات، فأن تكون مناضلا أو مناضلة فذاك تكليف وليس تشريف...فأي منا لم تتعب، وأي منا لا تحلم بوطن حر تغفو فيه بحرية وتنام فيه بعمق...وأي منا لم تشعر بالإرهاق وتتمنى بأن تصبح أحلامها كأحلام أية امرأة أخرى ليس عليها أن تفكر في الحاجز العسكري الذي عليها أن تمر منه في طريقها إلى العمل، أو في الحواجز التي تمنعها وتمنع أطفالها وأهلها من العيش بسلام وأمان....ولكننا ندرك بأننا لا نملك خيارا آخر سوى النضال، وبأن طريق النضال ليس له حدود جغرافية، وبأن أية محاولة لوضع تلك الحدود إنما هي محاولة من أجل قمع نضالات الشعوب وتفكيكها بهدف إضعافها، وما من محاولة إضعاف حركة تحرر في بلد ما إلا وشكلّت تهديدا لحركات التحرر في البلدان الأخرى، وما من محاولة لقمع الحريات في بلد ما إلا وكانت بمثابة إنذار لكافة الأحرار الذين واللواتي يرفضون ويرفضن إلا أن يعيشوا أحرارا.. وبناء على ذلك كلّه فلا أستطيع أن أختتم مقالتي هذه إلآ بالتأكيد على حقنا في التعبير والتضامن مع كل الأحرار في العالم حفاظا على حقنا في الحرية أولا وأخيرا وتأكيدا لدورنا النضالي ثانيا وامتنانا وعرفانا لكل من ساندنا وما زال يساندنا من أجل تحقيق حقوقنا في الحرية والاستقلال...فهذا ليس خيارا بل واجبا علينا لأننا مناضلات...ولأننا فلسطينيات.