ناقوس الخطر حول أوضاع السجون اللبنانية
مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب على الفيس بوك
ناقوس الخطر حول أوضاع السجون اللبنانية
تشكيل الآلية الوقائية الوطنية
هو المدخل الحقيقي لمعالجة أوضاع السجون اللبنانية



بين فترة وأخرى يزور أعضاء في لجنة حقوق الإنسان النيابية-وأخرهم النائب عقاب صقر- عدداً من السجون اللبنانية، وبعد الزيارة يطلعون علنياً بفلاشات إعلامية عن الأوضاع المزرية في السجون وضرورة وضع خطط عاجلة للمعالجة.
يهم مركز الخيام لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب والذي زار فريفه الطبي 12 سجناً لبنانياً التأكيد على أنّ مشكلة السجون اللبنانية مشكلة مزرية مزمنة وتتحّمل مسؤوليتها كافة الحكومات المتعاقبة بما فيها الحكومة الحالية حيث أنّ هذه القضية ليست من أولويات الحكومة مع أنّها قضية إنسانية هامة، وتشكل صاعق تفجير للسجون وللمجتمع اللبناني بشكل عام.

ولا بدّ للإشارة إلى أنّ لجنة حقوق الإنسان النيابية منذ تأسيسها في العام 1994 والتي من المفترض أن يكون لها دوراً رقابياً وتشريعياً عجزت عن القيام بدورها ولم تستطع وضع مقاربة فعلية لقضية السجون رغم الدراسات والخطة الوطنية المزعومة لحقوق الإنسان والتي مضى سنوات على التحضير لها من دون خطوات عملية ملموسة.
هناك إجماع شامل في لبنان، حول التوصيف المزري لأوضاع السجون، ولكن حتى اللحظة ليس هناك توجه رسمي جدّي لمعالجة هذه القضية.
ونقول للنائب عقاب صقر الذي زار سجن رومية الأسبوع الماضي بأنّ مسألة السجون ليست مسألة مالية وحتى لو تبرع كافة النواب والوزراء بمعاش شهري، فالمشكلة مستمرة ومتفاقمة لأنّ الحلّ موجود في أدراج مجلس الوزراء. ففي العام 1997 قدّم وزير العدل السابق بهيج طبّارة مشروعاً إصلاحياُ للسجون، عرض على مجلس الخدمة المدنية ومجلس الشورى الدولة ونال الموافقة ولكنه ما زال نائماً في أدراج مجلس الوزراء.
ونسأل معالي وزير العدل وأعضاء لجنة حقوق الإنسان النيابية لماذا المشروع الإصلاحي لبهيج طبّارة في أدراج مجلس الوزراء؟ وما هو السبب الذي منع الحكومة من تشكيل الآلية الوقائية الوطنية لمراقبة السجون في كانون الأوّل 2009؟ لماذا ولماذا فوّت لبنان هذه الفرصة وخاصةً بعد أن وّقع على البرتوكول الإختياري لإتفاقية الأمم المتحدة مناهضة التعذيب؟ أن تشكيل الآلية الوقائية الوطنية لمراقبة السجون هي إرادة سياسية وليست مالية ولا تحتاج لمعاشات نواب أو وزراء مع الترحيب بمعاشاتهم وبأي تبرعات خدمة لهذه القضية.






مركز الخيام يدق ناقوس الخطر مرّة جديدة، فالبطء في المعالجة وإدارة الظهر لهذه القضية المتفجرة واللامبالاة سيؤدي إلى الإنفجار الكبير في السجون والذي تتحّمل الحكومة المسؤولية.
فهذه السجون هي وصمة عار وسجل أسود للبنان في مجال حقوق الإنسان والمطلوب معالجة حقيقية بعيداً عن الفلاشات الإعلامية والمسرحية والتوظيفات السياسية وأول الخطوات هو وفاء الحكومة اللبنانية لتوقيعها على البرتوكول الإختياري لإتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، والذي بموجبه يجب يا معالي وزير العدل ويا سعادة النائب عقاب صقر وأعضاء لجنة حقوق الإنسان الإسراع ومن دون إبطاء في تشكيل الآلية الوقائية الوطنية لمراقبة السجون للبدء بالمعالجة الجدية والهادئة حتى لا تكون الصرخات الموسمية، مجرد صرخات في وادي الإهمال الرسمي.





19/4/2010

مركز الخيام لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب